« لَنْ يُسْرِعَ أَحَدٌ قَبْلِي إِلَى دَعْوَةِ حَقٍّ ، وَصِلَةِ رَحِمٍ ، وَعَائِدَةِ كَرَمٍ . فَاسْمَعُوا قَوْلِي ، وَعُوا مَنْطِقِي ؛ عَسَى أَنْ تَرَوْا هذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِ هذَا الْيَوْمِ تُنْتَضَى فِيهِ السُّيُوفُ ، وَتُخَانُ فِيهِ الْعُهُودُ ، حَتَّى يَكُونَ بَعْضُكُمْ أَئِمَّةً لِأَهْلِ الضَّلَالَةِ ، وَشِيعَةً لِأَهْلِ الْجَهَالَةِ » .
الشرح والتفسير
تحذير من الحوادث المستقبلية
يتألف هذا الكلام في الواقع من ثلاثة أقسام :
الأول : أشار فيه الإمام عليه السلام إلى جانب من فضائله ، ولم يكن ذلك بدافع الفخر ومدح النفس ، بل ليمهد السبيل أمام الآخرين للقبول .
الثاني : طلب فيه من مخاطبيه سماع ما يقول وقبول نصائحه التي تستبع خيرهم ومصالحهم وسعادتهم .
والقسم الثالث : تطرق فيه إلى الحوادث الأليمة التي يشهدها المجتمع الإسلامي في حالة عدم قبول مواعظه وإشراته .
فقد قال في القسم الأول : « لَنْ يُسْرِعَ أَحَدٌ قَبْلِي إِلَى دَعْوَةِ حَقٍّ ، وَصِلَةِ رَحِمٍ ، وَعَائِدَةِ كَرَمٍ » .
فقد أشار في هذه الفضائل الكبرى الثلاث إلى قبول الإسلام فقال إنّ علياً عليه السلام هو أول من أسلم ومن الطبيعي أنّ مثل هذا الفرد يكون أكثر وعياً به من غيره وأحرص ، والآخرى إلى سبقه في صلة الرحم ، لأنّه وقف إلى جانب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منذ إنبثاق الدعوة الإسلامية حتى وفاة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وقد فدى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بنفسه في المواطن الصعبة من قبيل مبيته على فراش النبي صلى الله عليه وآله واقعة أحد وأمثال ذلك ، كما كان الأبرز في البر والخير والإحسان حتى نزلت