تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

القسم الثالث : خصائص ذلك الحاكم الدموي

منهَا : « كَأَنِّي بِهِ قَدْ نَعَقَ بِالشَّامِ ، وَفَحَصَ بِرَايَاتِهِ فِي ضَوَاحِي كُوفَانَ ، فَعَطَفَ عَلَيْهَا عَطْفَ الضَّرُوسِ ، وَفَرَشَ الْأَرْضَ بِالرُّؤُوسِ . قَدْ فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ ، وَثَقُلَتْ فِي الْأَرْضِ وَطْأَتُهُ ، بَعِيدَ الْجَوْلَةِ ، عَظِيمَ الصَّوْلَةِ . وَاللَّهِ لَيُشَرِّدَنَّكُمْ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ حَتَّى لَايَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ، كَالْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ ، فَلَا تَزَالُونَ كَذلِكَ ، حَتَّى تَؤُوبَ إِلَى الْعَرَبِ عَوَازِبُ أَحْلَامِهَا ! فَالْزَمُوا السُّنَنَ الْقَائِمَةَ ، وَالْآثَارَ الْبَيِّنَةَ ، وَالْعَهْدَ الْقَرِيبَ الَّذِي عَلَيْهِ بَاقِي النُّبُوَّةِ . وَاعْلَمُوا أَنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يُسَنِّي لَكُمْ طُرُقَهُ لِتَتَّبِعُوا عَقِبَهُ » . الشرح والتفسير أشار الإمام عليه السلام في هذا القسم من الخطبة إلى حاكم دموي وغاشم ومقتدر يظهر مستقبلًا بالشام فيشهر سيفه ويستولي على جميع البلاد الإسلامية ، ثم ذكر له تسع صفات ، فقال : « كَأَنِّي بِهِ قَدْ نَعَقَ « 1 » بِالشَّامِ ، وَفَحَصَ « 2 » بِرَايَاتِهِ فِي ضَوَاحِي « 3 » كُوفَانَ « 4 » » .
هامش
( 1 ) « نعق » : من مادة « نعق » على وزن كعب تعني في الأصل صوت الغراب أوالصوت الذي يخرج من الشاة حين يذودها الراعي وتشير هنا إلى زعيق الظالم في الشام . ( 2 ) « فحص » : من مادة « فحص » على وزن بحث تعني في الأصل البحث ، كما وردت بمعنى البسط وهذا هو المعنى المراد بها في الخطبة . ( 3 ) « ضواحي » : جمع « ضاحية » من مادة « ضحو » على وزن سهو بمعنى التعرض للشمس كما تطلق الضواحي على المناطق أطراف المدن . ( 4 ) « كوفان » : اسم آخر للكوفة وتعني في الأصل تلال الرمل الحمراء الدائرية .
نفحات الولاية — صفحة 343 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي