بحيث يجذب الأفراد المهوسين ليأملوا بتحقيق نصر خاطف سريع ، بينما يصرعون ويهلكون في نهاية الأمر ، ثم أشار الإمام إلى ظهور حكومة العدل الإلهي :
« أَلَا وَفِي غَدٍ - وَسَيَأْتِي غَدٌ بِمَا لَا تَعْرِفُونَ - يَأْخُذُ الْوَالِي مِنْ غَيْرِهَا عُمَّالَهَا عَلَى مَسَاوِىِ أَعْمَالِهَا » .
ثم تطرق إلى ذكر الأوضاع المطلوبة المفعمة بالخير والبركة والتي تحصل بعد قيامه فقال :
« وَتُخْرِجُ لَهُ الْأَرْضُ أَفَالِيذَ « 1 » كَبِدِهَا ، وَتُلْقِي إِلَيْهِ سِلْماً مَقَالِيدَهَا ، فَيُرِيكُمْ كَيْفَ عَدْلُ السِّيرَةِ ،
وَيُحْيِي مَيِّتَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ » ،
فمن جانب : يتم اكتشاف المعادن النفيسة باطن الأرض بسهولة .
ومن جانب ثان : بيده مقاليد تلك الكنوز أو مقاليد حكومة أرجاء الأرض .
ومن جانب ثالث : يبسط العدل والقسط بالاستناد إلى التمتع بتلك المصادر الغنية وهذه الحكومة الشاملة .
ومن جانب رابع : يحيى التعاليم المندرسة والقيم المغيبة للقرآن والكريم والسنّة الشريفة ، وهكذا تسير البشرية باتجاه التكامل على المستوى المادي والمعنوي ، فالعقول تتم في ظلّ حكومة الإمام المهدي عليه السلام ، وتحيى القيم الإنسانية وتفيض النعم بأنواعها على الناس ويطاح بصنم الظلم والجور .
وقد وردت مثل هذه العبارات في الروايات المتعلقة بقيام الإمام المهدي عليه السلام فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال : «
وتَظهرُ لَهُ الكُنُوزُ ويَبلُغُ سُلطَانُهُ المَشرِقَ والمَغرِبَ ، وِيُظْهِرَهُ دِيَنهُ عَلىَ الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكوُنَ فَلا يَفقَى عَلَى وَجهُ الأَرضِ خَرابٌ إِلّا عُمِّرَ » « 2 » .
وقا في موضع آخر :
« يَملأُ اللَّهُ بِهِ الأَرضَ عَدلًا وَقِسطَاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلمَاً وَجَوراً ، فَيَفتَحُ اللَّهُ لَهُ شَرقَ الارضِ وَغَربِها » « 3 » .
هامش
( 1 ) « أفاليذ » : جمع « أفلاذ » وهذا جمع « فلذ » على وزن فكر بمعنى كبد الناقة ، أو كبد كل إنسان أو حيوان ، : وفلذةتعني قطعة من الكبد ، والمراد بها في هذه العبارة الأشياء النفيسة والكنوز والمعادن الثمينة في جوف الأرض .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لعلّامة الخوئي 8 / 353 .
( 3 ) بحار الأنوار 52 / 390 .