تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
من أجل تحقيق أطماعهم للامشروعة ، ولو تأملنا أسباب البؤس والشقاء لرأيناها تتمثل بهذين الدائين ، تحكيم هو النفس على العقل وتطبيق الرغبات الخفية على آيات القرآن من التفسير بالرأي ، وإن زال هذان السبيلان تمهد السبيل من أجل بلوغ حكومة العدل الإلهي ، ولعل جميع القضايا التي أصابت المسلمين منذ البداية لحدّ الآن إنما تعود إلى هذين الانحرافين كما يعود سبيل الصلاح إلى إصلاحهما . ذكر العلماء في بحث المعرفة أنّ الهوى من بين حجب المعرفة ، حيث قال القرآن الكريم : « أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً . . . » « 1 » . وما أورع ما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام في الخطبة 109 : « وَمَنْ عَشِقَ شَيْئاً أَعْشَى بَصَرَهُ » ، والتفسير بالرأي وحمل الآيات القرآنية عليه إحدى مكائد الشيطان الكبرى في تحريف العبارات عن معناها الواقعي وإسقاط الوحي عن قيمته ، ومن هنا فقد عدت الأحاديث الإسلامية هذا العمل بمنزلة الكفر حيث قال الإمام الصادق عليه السلام : « مَنْ فَسَّرَ بِرَأيهِ آيَةً مِنْ كِتَابَ اللَّهِ فَقَد كَفَرَ » « 2 » ، ولمّا كان الوقوف بوجه هذين الانحرافين من خصائص الإمام المهدي ( أرواحنا فداه ) فانّ الضمير في هذه العبارات يعود كما يعتقد شرّاح نهج البلاغة إلى الإمام المهدي عليه السلام .
هامش
( 1 ) سورة الجاثية / 23 . ( 2 ) بحار الأنوار 1 / 19 .