تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩

القسم الأول : خصائص الإمام المهدي عليه السلام

« يَعْطِفُ الْهَوَى عَلَى الْهُدَى ، إِذَا عَطَفُوا الْهُدَى عَلَى الْهَوَى ، وَيَعْطِفُ الرَّأْيَ عَلَى الْقُرْآنِ إِذَا عَطَفُوا الْقُرْآنَ عَلَى الرَّأْيِ » . الشرح والتفسير كما ورد سابقاً فانّ هذه الخطبة تشير إلى الحوادث المستقبلة حيث تطرقت إلى ثلاث حوادث ، الأولى عدّها أغلب شرّاح نهج البلاغة في الإمام المهدي عليه السلام ، لأنّه قال يجعل رغبات النفس وهواجس القلب تابعة للهدى حين يسود العكس باتباع الهدى للهوى ، ويجعل الرأي والفكر منقاداً للقرآن في الوقت الذي يجعلون القرآن فيه تابعاً للرأي : « يَعْطِفُ « 1 » الْهَوَى عَلَى الْهُدَى ، إِذَا عَطَفُوا الْهُدَى عَلَى الْهَوَى ، وَيَعْطِفُ الرَّأْيَ عَلَى الْقُرْآنِ إِذَا عَطَفُوا الْقُرْآنَ عَلَى الرَّأْيِ » . والسؤال هل للعبارتان مفهوم واحد ويؤكد كل منهما الآخر ؟ أم أنّ العبارة الأولى إشارة إلى الهداية العقلية والعبارة الثانية إلى الهداية القرآنية ؟ يبدو المعنى الثاني أنسب ، يعني في ذلك اليوم الذي يغيب فيه الناس منطق العقل والهداية بسبب عبادة الهوى فانّه يزيل حجب الهوى ، ويجعل السيادة لهداية العقل ، كما يجعل القرآن هو ميزان التقييم بعد أن يقصي التفسير بالرأي حين يحاول ذوي الأطماع تطبيق النصوص القرآنية على ضوء تفسيرهم إيّاه حسب أرائهم
هامش
( 1 ) يعطف من مادة عطف على وزن فتح بمعنى الميل والرغبة أو الترغيب بشيء ، وقد تستعمل أحياناً بصيغةالمتعدي فتعني الترغيب ، كما تتعدى أحياناً بحرف إلى فتعني الرغبة في شيء ، وتتعدى أيضاً بحرف على فتعني الرجوع إلى الشيء وأخيراً تتعدى بحرف عن فتعني الانصراف عن الشيء .