تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الناس عليك ، قال ذلك ثم خرج من عند عثمان ، وقد أحاط الناس به وقالوا فليبعدنا عثمان جميعاً لنموت بعيداً عن أهلنا ، فقال الإمام عليه السلام قولوا لعمار يلازم بيته ولا يخرج . فقال بنو مخزوم : إن كنت معنا فليس لعثمان أن يفعل شيئاً ، فلما بلغ ذلك عثمان شكى علياً عليه السلام إلى الناس ، فقال له زيد بن ثابت وكان من شيعته وخاصته : أفلا أمشي إليه فأخبره بموجدتك فيما يأتي إليك ، قال : بلى ، فأتاه زيد معه المغيرة بن الأخنس « 1 » وعداده بني زهرة وامّه عمة عثمان ، فحمد زيد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : أمّا بعد فانّ اللَّه قدم لك سلفاً صالحاً في الإسلام ، وجعلك من الرسول بالمكان الذي أنت به ، فأنت للخير كل الخير أهل ، وأميرالمؤمنين عثمان ابن عمك ووالي هذه الأمة ، فله عليك حقان ، حق الولاية وحق القرابة ، وقد شكا إلينا أنّ علياً يعرض لي ، ويرد أمري عليَّ ، وقد مشينا إليك نصيحة لك ، وكراهية أن يقع بينك وبين ابن عمك أمر نكرهه لكما ، فحمد علي عليه السلام اللَّه وأثنى عليه وصلى على رسوله ثم قال : أمّا بعد ، فواللَّه ما أحبّ الاعتراض ولا الردّ عليه ، إلّاأن يأبى حقّاً للَّه‌لا يسعني أن أقول فيه إلّابالحق ، وواللَّه لأكفنّ عنه ما وسعني الكف . فقال المغيرة بن الأخنس وكان رجلًا وقاحاً ، وكان من شيعة عثمان وخلصائه : إنّك واللَّه لتكفن عنه أو لتكفن ، فانّه أقدر عليك منك عليه . فقال له عليه السلام : يا بن اللعين الأبتر ، والشجرة التي لا أصل لها ولا فرع . . . « 2 » . بناءاً على هذا فخلاصة الكلام أنّه اعتراض شديد على المغيرة بن الأخنس الذي نطق بكلام أكبر منه واعتقد أنّ له منزلة أعظم ممّا في نفسه .
هامش
( 1 ) المغيرة بن الأخنس وأبوه أحد المنافقين وهو غير المغيرة بن شعبة المعروف بنفاقه وعداوته لأهل‌البيت عليهم السلام . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8 / 301 - 302 ؛ والفتوح لابن أعثم الكوفي 1 / 16 طبقاً لنقل شرح نهج بالبلاغة للمرحوم التستري 9 / 261 .