بعبارة أخرى : إمّا يرفض المشورة وإمّا أنّ يقبلها ويؤدّي حقها ، فقد ورد في الحديث أنّ الإمام الصادق عليه السلام قال :
« اعْلَم أَنَّ ضَارِبَ عَلِيٍّ بِالسَّيفِ وَقَاتِلَهُ لَو إِتَمَنَني واستَنصَحَنِي وَاستِشارَنِي ثُمَّ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْهُ لأَدَّيتُ الأَمانَةَ » « 1 » .
4 - إستنتاج خاطىء
أراد بعض المخالفين التشبث بكلام الإمام عليه السلام ليقيموا الدليل على أحقيّة الخليفة الثاني بالخلافة وعلى لسان علي عليه السلام ، ولكن من الواضح أنّ هذا الاستنباط خاطىء ، لأنّ الوظيفة الشرعية والعقلية وحفظاً لمصالح المسلمين تتطلب من كل شخص في مثل ظروف علي عليه السلام أن يقدم النصح لمن كان يمر بظروف عمر ، فينطق لسانه بخير المسلمين وصلاحهم ، وإن جرت الأمور على خلاف مصالحه الشخصية ، بل إن كانت بضرورة ، والعبارة :
« لَيْسَ بَعْدَكَ مَرْجِعٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ »
، لا تعني قط أنّك أصلح الأمة ، بل معناها أنّ الناس عرفوك في ظلّ الظروف الفعلية - حقّاً أم بغير حق - بهذه الصفة فان قتلت تطلبت البيعة لآخر زماناً طويلًا وهنا تنهار الأمة .
هامش
( 1 ) تحف العقول / 374 .