« يَابْنَ اللَّعِينِ الْأَبْتَرِ ، وَالشَّجَرَةِ الَّتِيلَا أَصْلَ لَهَا وَلَا فَرْعَ ، أَنْتَ تَكْفِينِي ؟
فَوَاللَّهِ مَا أَعَزَّ اللَّهُ مَنْ أَنْتَ نَاصِرُهُ ، وَلَا قَامَ مَنْ أَنْتَ مُنْهِضُهُ . اخْرُجْ عَنَّا أَبْعَدَ اللَّهُ نَوَاكَ ، ثُمَّ ابْلُغْ جَهْدَكَ ، فَلَا أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ إِنْ أَبْقَيْتَ ! » .
الشرح والتفسير
أنت عاجز
كان علي عليه السلام الكهف الحصين للمظلومين والمحرومين على عهد الخلفاء الثلاث سيّما على عهد الخليفة الثالث عثمان الذي جاوزت بطانته الحدّ في الظلم والجور ، فلم ترحم صغيراً ولم توقر كبيراً ، فكان عليه السلام من يوصل نداء المظلومية للخليفة ، فمن الطبيعي أن يسبب له هذا الأمر بعض المشاكل حيث كان يجند الأمة ضد الخلافة الحاكمة .
فقد عرض الإمام عليه السلام بهذا الردّ على تهديد المغيرة بن الأخنس بالذم له والاستخفاف به ، فأشار بادىء الأمر إلى جذور فساده ونقاط ضعفه ليخلص إلى نتيجة تفيد عجزه عن القيام بأي عمل ضد الإمام عليه السلام فقال :
« يَابْنَ اللَّعِينِ الْأَبْتَرِ ، وَالشَّجَرَةِ الَّتِيلَا أَصْلَ لَهَا وَلَا فَرْعَ ، أَنْتَ تَكْفِينِي ؟ » ،
والتعبير عن المغيرة بن الأخنس باللعين كونه من رؤوس النفاق حيث أظهر الإسلام في فتح مكة وأبطن الكفر ، وقد حاول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله استمالة قلبه فأعطاه سهماً كبيراً من غنائم حنين ، وأخوه أبو الحكم الذي قتله علي عليه السلام يوم أحد ، ومن هنا حقد المغيرة على علي عليه السلام « 1 » .
وأمّا وصف الإمام لأبيه بالأبتر لا أنّه لم يكن له عقب ، بل الأبتر هنا تعني انقطاعه عن الخير والسعادة ، أو أبتر من حيث النسب حيث كان أولاده ممن لا خير فيهم فكانوا كالعدم ،
هامش
( 1 ) يقال إنّ عداء آل المغيرة استمر ضد علي عليه السلام حتى شهد ولده عبد اللَّهالمعركة الجمل فقتل فيها ( شرح نهج البلاغة للمرحوم التستري 9 / 266 ) .