تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
قبل ذلك وهو الحياة المادية التي لا يشبع منها الناس ، والغريب هنا كما أورده شرّاح نهج البلاغة حيث ذكر كل واحد منهم احتمالًا للعبارة المذكورة ، الحال تفسيرها واضح وهو يشبه ما ورد في إحدى قصار الكلمات لأمير المؤمنين علي عليه السلام إذ قال : « مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ : طَالِبُ عِلْمٍ وَطَالِبُ دُنْيَا » « 1 » . على كل حال فالمراد بالحكمة في العبارة المذكورة هو العلم والمعرفة التي تقرب الإنسان من اللَّه وتنظم أموره المادية والمعنوية وتحول دون أعماله العبثية ، وبعبارة قصيرة كما وردت في القرآن الكريم فانّ الخير الكثير يعود إلى صاحبه : « وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْراً كَثِيراً . . . » « 2 » . وقد يبيّن الإمام عليه السلام في عبارته المذكورة العميقة المعنى الأوصاف الخمسة للحكمة وكشف عن منزلتها في حياة الإنسان المادية والمعنوية ، فقال أولًا إنّ الحكمة حياة القلب الميت ، يعني أنّ الأرواح والأفكار التي تصبح بفعل الجهل كالأموات خالية من أية حركة إيجابية ، إنّما تعود إلى الحياة في ظلّ العلم والحكمة فتحيا وتمارس الحركة . وثانياً وثالثاً أنّ الحكمة تبصر الأعمى وتسمع الأصم وتوضح الحقائق لمن غطت الحجب بصره وأثقل الوقر أذنه ، بحيث يرى الحق في كافة أنحاء الخلق ويسمع نداء تسبيح الكائنات ويدرك رسالته أولياء اللَّه سبحانه ، وقال في الوصف الرابع والخامس أنّ عطشى الحق لا يرتوون من منابع الحكمة ويجدون فيها أسباب عافيتهم وسلامتهم ، وعليه فلن يبقى من الخير والبركة والسعادة شيئاً إلّاوقد اختزنته الحكمة . ثم واصل الإمام عليه السلام كلامه بالحديث عن القرآن الكريم والذي يراه بعض شرّاح نهج البلاغة أنّه جمل استئنافية قطع ارتباطها بالعبارات السابقة بسبب ما اعتمده السيد الرضي في الانتخاب « 3 » ، ولكن كما أورد المرحوم البحراني فانّه لا يمكن القول أنّ ليس هناك ارتباط بين هذه العبارات وسابقاتها حيث بيّنت أحد منافع الحكمة المهمّة وهى القرآن الكريم ، أو بعبارة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، قصار الكلمات 466 . ( 2 ) سورة البقرة / 269 . ( 3 ) هذا الاحتمال مختار ابن أبي الحديد والمرحوم الشارح الخوئي ومحمد عبده .