بعض الآيات والروايات التي تصور راحة أولياء اللَّه سبحانه في الموت ، ومن ذلك ما ورد في سورة الجمعة : « قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ للَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ » « 1 » . وما ورد في سورة الواقعة : « فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ » « 2 » .
فمن الطبيعي ألا يكره الموت من يرى نفسه على أعتاب الروح والريحان والجنّة المليئة بالنعم ، وقد ورد في الحديث النبوي الشريف :
« لَيسَ لِلمُؤمِنِ راحَةٌ دُونَ لِقاءِ اللَّهِ » « 3 »
، كما ورد هذا المعنى بعبارة أخرى عن الإمام الصادق أنّه قال :
« لا راحَةَ لِلمُؤمِنِ عَلَى الحَقِيقَةِ إلّاعِندَ لِقاءر اللَّهِ » « 4 » .
وجاء في الدعاءالمعروف للإمام علي بن الحسين عليهما السلام في يوم الثلاثاء :
« وَاجعّل الحَياةَ زِيادِةً لِي فِي كُلِّ خَيرٍ وَالوَفاةَ راحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍ » .
وقد ذكرت عدّة أجوبة على هذا السؤال أوضحها جميعاً أنّ هذه العبارة إشارة إلى الناس الذين يهربون عادة من الموت ، بينما ليس لأمر كذلك بالنسبة لخواص اللَّه سبحانه ، كما يحتمل أن يكون المراد كراهة حتى أولياء اللَّه تعالى للموت بفضله نهاية التزود ومواصلة مسيرتهم التكاملية ، على كل حال فقد أراد الإمام علي عليه السلام هذه المقدمة على أنّها نتيجة وتشيبه للعلم والمعرفة التي يرتوي منها الإنسان مطلقاً فقال :
« وَإِنَّمَا ذلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحِكْمَةِ الَّتِي هِيَ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ الْمَيِّتِ ، وَبَصَرٌ لِلْعَيْنِ الْعَمْيَاءِ ، وَسَمْعٌ لِلْأُذُنِ الصَّمَّاءِ ، وَرِيٌّ « 5 » لِلظَّمْآنِ « 6 » ، وَفِيهَا الغِنَى كُلُّهُ وَالسَّلامَةُ » .
فالواقع أراد الإمام عليه السلام أن هناك نوعين من الحياة حياة مادية وجسمانية والتي لا يشبع منها الناس غالباً ، والحياة المعنوية والروحانية والأفضل منها العلم والمعرفة التي لا يرتوي منها العقلاء والعلماء قط ، وبناءاً على هذا فانّ المشار إليه « ذلك » بالضبط هو ذلك الشيء الذي ورد
هامش
( 1 ) سورة الجمعة / 6 .
( 2 ) سورة الواقعة / 88 - 89 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ، لابن ميثم 3 / 157 .
( 4 ) بحار الأنوار 69 / 69 .
( 5 ) « ريّ » : له معنى مصدري هو الارتواء .
( 6 ) « الضمآن » : من مادة « ظمأ » على وزن طمع بمعنى العطش .