القسم الخامس : أهمية القرآن ودور عبادة الدنيا في الصراعات
منهَا : « وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَيَكَادُ صَاحِبُهُ يَشْبَعُ مِنْهُ وَيَمَلُّهُ إِلَّا الْحَيَاةَ فَإِنَّهُ لَايَجِدُ فِي الْمَوْتِ رَاحَةً . وَإِنَّمَا ذلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحِكْمَةِ الَّتِي هِيَ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ الْمَيِّتِ ، وَبَصَرٌ لِلْعَيْنِ الْعَمْيَاءِ ، وَسَمْعٌ لِلْأُذُنِ الصَّمَّاءِ ، وَرِيٌّ لِلظَّمْآنِ ، وَفِيهَا الغِنَى كُلُّهُ وَالسَّلامَةُ . كِتَابُ اللَّهِ تُبْصِرُونَ بِهِ ، وَتَنْطِقُونَ بِهِ ، وَتَسْمَعُونَ بِهِ ، وَيَنْطِقُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، وَيَشْهَدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا يَخْتَلِفُ فِي اللَّهِ ، وَلَا يُخَالِفُ بِصَاحِبِهِ عَنِ اللَّهِ . قَدِ اصْطَلَحْتُمْ عَلَى الْغِلِّ فِيَما بَيْنَكُمْ ، وَنَبَتَ الْمَرْعَى عَلَى دِمَنِكُمْ . وَتَصَافَيْتُمْ عَلَى حُبِّ الْآمَالِ ، وَتَعَادَيْتُمْ فِي كَسْبِ الْأَمْوَالِ . لَقَدِ اسْتَهَامَ بِكُمُ الْخَبِيثُ ، وَتَاهَ بِكُمُ الْغُرُورُ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى نَفْسِي وَأَنْفُسِكُمْ » .
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع إلى مسائل مهمّة وقضايا مختلفة لا يبدو أنّها مرتبطة مع بضعها ، ومن هنا يعتقد بعض شرّاح نهج البلاغة أنّ هذه العبارات قطوف اختارها المرحوم السيد الرضي من خطبة طويلة مرتبطة ، وذلك لأنّه رآها أعظم فصاحة وبلاغة ، وإلى هذا يعود سبب عدم رؤيتنا لإرتباط واضح بينها ، ومع ذلك فهناك حكمة بالغة تختزنها هذه العبارات ، فقد ساق في البداية تثبيتها من أجل لفت الأنظار إلى أهميّة العلم الذي يمثل حياة قلب الإنسان فقال :
« وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَيَكَادُ صَاحِبُهُ يَشْبَعُ مِنْهُ وَيَمَلُّهُ إِلَّا الْحَيَاةَ فَإِنَّهُ لَايَجِدُ فِي الْمَوْتِ رَاحَةً » .
وقد صرّح أغلب شرّاح نهج البلاغة هنا سؤالًا وهو : لا ينسجم هذا التعبير مع ما ورد في