تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

القسم الأول : أبو ذر رحمه الله بطل مقارعة الفساد

« يَا أَبَا ذَرٍّ ، إِنَّكَ غَضِبْتَ لِلَّهِ ، فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ . إِنَّ الْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ ، وَخِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ ، فَاتْرُكْ فِي أَيْدِيهِمْ مَا خَافُوكَ عَلَيْهِ ، وَاهْرُبْ مِنْهُمْ بِمَا خِفْتَهُمْ عَلَيْهِ ، فَمَا أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ ، وَمَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ ! وَسَتَعْلَمُ مَنِ الرَّابِحُ غَداً ، وَالْأَكْثَرُ حُسَّداً [ [ خسّراً ] ] . وَلَوْ أَنَّ السَّموَاتِ وَالْأَرَضِينَ كَانَتَا عَلَى عَبْدٍ رَتْقاً ثُمَّ اتَّقَى اللَّهَ لَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْهُمَا مَخْرَجاً ! لَا يُؤْنِسَنَّكَ إِلَّا الْحَقُّ ، وَلَا يُوحِشَنَّكَ إِلَّا الْبَاطِلُ . فَلَوْ قَبِلْتَ دُنْيَاهُمْ لَأَحَبُّوكَ ، وَلَوْ قَرَضْتَ مِنْهَا لَأَمَّنُوكَ » . الشرح والتفسير كما ذكرنا فانّ الإمام عليه السلام أورد هذا الكلام حين نفي أبو ذر من قبل عثمان إلى الربذة ، جاء في الخبر : لما أخرج أبو ذر إلى الربذة أمر عثمان ، فنودي في الناس ألا يكلم أحد أبا ذر ولا يشيعه ، وأمر مروان بن الحكم أن يخرج به ، فخرج به ، وتنحّى عنه الناس إلّاعلي بن أبي طالب عليه السلام وعقيلًا أخاه وحسناً وحسيناً عليهما السلام وعماراً رحمه الله ، فانّهم خرجوا معه يشيعونه ، فجعل الحسن عليه السلام يكلم أبا ذر ، فقال مروان إيها حسن ألا تعلم أنّ أمير المؤمنين ( عثمان ) قد نهى عن كلام هذا الرجل ، فان كنت لا تعلم فاعلم ذلك ، فحمل علي عليه السلام على مروان فضرب بالسوط بين أذني راحلته وقال : تنحّ لحالك اللَّه إلى النار ، فرجع مروان مغضباً إلى عثمان فأخبره الخبر « 1 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8 / 252 .