سورة لقمان ، وهذه مصاديق علم الغيب التي لم يعلّمها اللَّه سبحانه أحداً من الخلق .
وهنا لابدّ من طرح هذه الأسئلة
1 - كيف يستفاد من الآية الشريفة أنّ هذه العلوم الخمسة مختصة باللَّه سبحانه ؟
2 - كيف تختص هذه العلوم باللَّه والحال أخبر النبي صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام أحياناً عن نزول الأمطار والأطفال في الأرحام أو الزمان والمكان الذي يتوفون فيه ، بل أحياناً أخرى كانوا يخبرون عن العلوم المعاصرة فمثلًا متى وأين سينزل المطر ، وذلك الجنين ولد أم بنت ؟
3 - ما الفارق بين هذه العلوم الخمسة وسائر الأمور الخفية التي لا يعلمها غير اللَّه سبحانه ؟
ويقال في الإجابة على السؤال الأول :
العبارة الأولى بشأن القيامة قد بيّنت بوضوح اختصاص علمها باللَّه سبحانه ، وتقديم عنده على علم الساعة دلالة على الحصر ، يعني العلم بالقيامة مختص فقط بالذات اللَّه المقدس ، كما تدلّ العبارة والرابعة والخامسة على الحصر أيضاً حيث قالت :
« وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرضٍ تَمُوتُ . . . » .
وبناءاً على ما تقدم فانّ المورد الثاني والثالث بمقتضى وحدة السياق جزء من العلوم المختصة باللَّه سبحانه ، والروايات المتعددة الواردة عن أئمة العصمة عليهم السلام في تفسير الآية شاهد أخر على هذا المعنى « 1 » .
ويقال في الردّ على السؤال الثاني :
أنّ الالتفات إلى هذه النقطة ضرورة ، وهى أنّ العلم بهذه الأمور الخمسة بصورة تفصيلية مختص باللَّه سبحانه ، وإن أمكن حصول العلم الإجمالي للمعصومين أو بعض أولياء اللَّه سبحانه ، مثلًا يمكن أن يعلم المعصوم أنّ المطر ينزل غداً ، أو الشخص الفلاني يموت في الأرض الفلانية ، أما العلم بجزئيات هذا الأمر من قبيل العلم بلحظة الشروع وحبات المطر التي تنزل في المكان ، وكذلك العلم بلحظة الموت والبقعة التي يموت فيها والحالات الناشئة من سكرات الموت وما إلى ذلك في أمور فهو مختص بالذات الإلهيّة المقدّسة ،
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين ، ووردت أحاديث سبعة أقلّاً في هذا المضمار في ذيل الآية الشريفة .