والشاهد على ذلك ما أورده الإمام عليه السلام بشأن الجنين في رحم امّه فقال :
« فَيَعْلَمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا فِي الْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، وَقَبِيحٍ أَوْ جَمِيلٍ ، وَسَخِيٍّ أَوْ بَخِيلٍ ، وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ ، وَمَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَطَباً ، أَوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً »
، وسائر الأمور التي يقتصر علمها على اللَّه تبارك وتعالى ، وبناءاً هلى هذا فما يعلمه الناس من حالات في بعض الأدوار الجنينية من خلال تعلم الغيب أو المختبرات المتداولة في الوقت المعاصر ، فهو من قبيل العلم الجزئي ، والحال يختص العلم الكلي باللَّه سبحانه .
وأمّا الإجابة على السؤال الثالث :
فلابدّ من الإذعان بأننا لا نرى من فارق بين الموارد الأربعة الأخرى غير القيامة وسائر الأمور الخفية ، سوى أنّ الآية المذكورة وروايات المعصومين عليهم السلام تفرّق هذه الأمور مع سائر الأمور الخفية وتقول بأنّ العلم التفصيلي فيها مختص بالذات الإلهيّة ، ولكن في الموارد الأخرى كالذي ورد في هذه الخطبة بشأن فتنة صاحب الزنج وحملة المغول ، فممكن أن يزود اللَّه بعض الخواص من عباده بعلمها الإجمالي والتفصيلي ، وعلى كل حال فإننا تبع للنصوص القرآنية وروايات المعصومين المعتبرة .
علم الغيب في الآيات والروايات
اختلف العلماء في قضية علم الغيب وهل هناك من يعلم الغيب سوى اللَّه سبحانه أم لا ؟
ويبدو اختلافهم يعود إلى اختلاف ظواهر آيات القرآن والروايات الإسلامية ، فبعض الآيات القرآنية صرّحت علانية قائلة أنّ علم الغيب مختص باللَّه تبارك وتعالى ، مثل الآية 65 من سورة النمل : « قُلْ لَايَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ . . . » .
وصرحت في الآية 59 من سورة الأنعام قائلة : « وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَايَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ . . . » ، في حين يستفاد من البعض الآخر من الآيات أنّ جانباً من علم الغيب على الأقل قد زود به بعض أولياء اللَّه تعالى ، كما في الآية 49 من وسورة آل عمران بشأن السيد المسيح عليه السلام :
« ءَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ . . . » ، والآية 26 و 27 من سورة الجن : « عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ . . . » .