تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
والسرور ، ولعل مرد ذلك إلى حسن الأمر في طرح ذلك السؤال من الرجل الكلبي ليكشف الإمام عليه السلام عن كنه ذلك الموضوع أمام الجميع . . أو أنّ ضحكه كان من تعجبه في أنّه لا ينبغي أن يكون مثل هذا الأمر بخفي على أحد ، على كل حال فانّ عبارة الإمام عليه السلام تشير إلى حقيقة في أنّ ذلك العلم مختص باللَّه وهو علم ذاتي ، والعلم الممكن لما سوى اللَّه ، فهو العلم الحاصل من التعلم والذي له بُعد إكتسابي ، يعني يتعلّمه الإمام عليه السلام من النّبي صلى الله عليه وآله والنّبي عن طريق الوحي الإلهي ( سيأتي شرح هذا المطلب ) . ثم قال الإمام عليه السلام : « وَإِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ ، وَمَا عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ : « إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِوَيُنَزِّلُ الْغَيْبُ ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرضٍ تَمُوتُ . . . » « 1 » » . ثم أوضح معنى ذلك قائلًا : « فَيَعْلَمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا فِي الْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، وَقَبِيحٍ أَوْ جَمِيلٍ ، وَسَخِيٍّ أَوْ بَخِيلٍ ، وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ ، وَمَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَطَباً ، أَوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً » . فخلص عليه السلام إلى نتيجة نهائية مؤدّاها : « فَهَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ الَّذِي لَايَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ ، وَمَا سِوَى ذلِكَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ نَبِيَّهُ فَعَلَّمَنِيهِ ، وَدَعَا لِي بِأَنْ يَعِيَهُ « 2 » صَدْرِي ، وَتَضْطَمَّ « 3 » عَلَيْهِ جَوَانِحِي « 4 » » . فالذي يستفاد من مجموع هذه العبارات : أولًا : أنّ علم الغيب علم ذاتي مختص باللَّه سبحانه وتعالى ، لكن العلم الإكتسابي والإعطائي لا يسمى بعلم الغيب ، بل هو ذ لك العلم الذي علّمه اللَّه سبحانه نبيّه وعلّمه النبي من يراه مستعداً لذلك العلم . ثانياً : لهذه العلوم التعليمية استثناءات وردت خمسة منها في الآية الشريفة الأخيرة من
هامش
( 1 ) سورة لقمان / 34 . ( 2 ) « يعي » : من مادة « وعي » على وزن سعي بمعنى حفظ الشيء في القلب ، أو بعبارة أخرى التعلم والايداع فيالحافظة . ( 3 ) « تضطم » : من مادة « ضم » بمعنى جمع الشيء . ( 4 ) « جوانح » : جمع « جانحة » الأضلاع تحت الترائب ممّا يلي الصدر .
نفحات الولاية — صفحة 236 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي