القسم الثالث : الغيب للَّهولكن . . .
« فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : لَقَدْ أُعْطِيتَ يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ عِلْمَ الْغَيْبِ ! فَضَحِكَ عليه السلام ، وَقَالَ لِلرَّجُلِ ، وَكَانَ كَلْبِيّاً : يَا أَخَا كَلْبٍ ، لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ . وَإِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ ، وَمَا عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ : ( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِوَيُنَزِّلُ الْغَيْبُ ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرضٍ تَمُوتُ . . . ) الْآيَةَ ، فَيَعْلَمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا فِي الْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، وَقَبِيحٍ أَوْ جَمِيلٍ ، وَسَخِيٍّ أَوْ بَخِيلٍ ، وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ ، وَمَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَطَباً ، أَوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً . فَهَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ الَّذِي لَايَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ ، وَمَا سِوَى ذلِكَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ نَبِيَّهُ فَعَلَّمَنِيهِ ، وَدَعَا لِي بِأَنْ يَعِيَهُ صَدْرِي ، وَتَضْطَمَّ عَلَيْهِ جَوَانِحِي » .
الشرح والتفسير
حين خاض الإمام عليه السلام في تلك الحادثتين المهمتين ( قيام صاحب الزنج وفتنة المغول ) وذكر خصوصياتهما
« فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : لَقَدْ أُعْطِيتَ يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ عِلْمَ الْغَيْبِ ! » .
فالعبارة وإن كانت على سبيل الإخبار ، لكنّها في الواقع استفهامية ، لأنّه سمع أن علم الغيب مختص باللَّه سبحانه ، ولذلك طلب توضيح الإمام عليه السلام :
« فَضَحِكَ عليه السلام ، وَقَالَ لِلرَّجُلِ ، وَكَانَ كَلْبِيّاً : يَا أَخَا كَلْبٍ ، لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ » .
قطعاً أنّ ضحك الإمام عليه السلام لم يكن بدافع السخرية ولم يفرزه الغرور ، بل كان ضحك الفرح