الإسلامي ، والواقع قد مهدوا بهذا الشعار أسباب الفرقة ، والقتال وسفك الدماء والفساد في الأرض ، ومن هنا فقد حكم بالإعدام على حملة هذا الشعار .
كما وردت عدّة تفاسير للعبارة :
« لَوْ كَانَ تَحْتَ عِمَامَتِي هذِهِ » ،
أنسبها ما ذكرناه سابقاً ، وهو وإن اعتصم هؤلاء الأفراد الفاسدين بي ولاذوا بداري وكانوا تحت ثيابي .
تأمّلات
1 - الحذر من الإفراط والتفريط
من بين المسائل التي أكد عليها الإمام عليه السلام في هذه الخطبة ضلالة وهلاك الفئة المفرطة والمفرطة ، وقد ظهرت هاتان الفئتان بصورة جلية بشأن الإمام عليه السلام في أوساط المجتمع الإسلامي ، الفئة التي تصوّرت الإمام عليه السلام هو اللَّه والتي عاشت على عهده عليه السلام وقد تلقّت أشد العقاب من الإمام عليه السلام ، والفئة الأخرى التي تراه - نعوذ باللَّه - كافراً ، وقد عوقبت هذه الفئة أشدّ العقاب أيضاً ، فالإفراط والتفريط مذموم في كل شيء ومصدر البؤس والشقاء ، ولا يقتصر ذلك على القضايا العقائدية ، بل يتجاوزه ليشمل الحياة المتواضعة ، وعادة ما يستند هذا الإفراط والتفريط إلى الجهل والعصبية ، فهناك طائفة انحرفت عن الإسلام وشذت عن اتباع منهج أهل البيت عليهم السلام ، فهبطت باللَّه إلى منزلة متسافلة لتراه كالجسمانيات فصوّرته كفتى أمرد وشعر مجعد وما إلى ذلك من صفات الأجسام ، بينما رفعته فئة أخرى عن فكر البشر ، لتقول باستحالة معرفة ذاته لدينا ، وأبعد من ذلك بأننا لا نعلم شيئاً من صفاته ، وبعبارة أخرى قال بتعطيل معرفة اللَّه ، فئة سلكت طريق الإفراط فقالت : بالتفويض ، وأخرى سلكت سبيل التفريط فقالت : بالجبر ، أمّا أئمّة الهدى عليهم السلام فقد وصفوا أنفسهم بأنّهم « النمرقة الوسطى » أي الفئة المعتدلة البعيدة عن الإفراط والتفريط ، والتي ينبغي أن يعود إليها المتطرفون ويلحق به المغالون :
« نَحنُ النُّمرَقَةُ الوُسطى بِها يَلْحَقُ التّالِي وَإلَيها يِرْجَعُ الغالِي » « 1 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، 109 .