القسم الثاني : شر الناس
« ثُمَّ أَنْتُمْ شِرَارُ النَّاسِ ، وَمَنْ رَمَى بِهِ الشَّيْطَانُ مَرَامِيَهُ ، وَضَرَبَ بِهِ تِيهَهُ ! وَسَيَهْلِكُ فِيَّ صِنْفَانِ : مُحِبٌّ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْحُبُّ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ ، وَمُبْغِضٌ مُفْرِطٌ يَذْهَبُ بِهِ الْبُغْضُ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ ، وَخَيْرُ النَّاسِ فِيَّ حَالًا الَّنمَطُ الْأَوْسَطُ فَالْزَمُوهُ ، وَالْزَمُوا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ فَإِنَّ يَدَ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ . وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ !
فَإِنَّ الشَّاذَّ مِنَ النَّاسِ لِلشَّيْطَانِ ، كَمَا أَنَّ الشَّاذَّ مِنَ الْغَنَمِ لِلذِّئْبِ . أَلَا مَنْ دَعَا إِلَى هذَا الشِّعَارِ فَاقْتُلُوهُ ، وَلَوْ كَانَ تَحْتَ عِمَامَتِي هذِهِ » .
الشرح والتفسير
أوضح الإمام عليه السلام جهراً في ما مضى من كلام الخطبة بطلان عقيدة الخوارج في تكفير المسلمين ، وقد حدّثهم بمنتهى المرونة حسبما يقتضيه البحث المنطقي ، أمّا في هذا القسم ( القسم الثاني ) فقد عنّفهم في الكلام ليحدّ من غرورهم ويعرضهم بمكانتهم بين المسلمين على أنّهم شر الناس وأغراض الشيطان الذي أضلهم وأوردهم الحيرة ، وأفضل شاهد على ذلك أفكارهم الشيطانية وأعمالهم العدوانية ضد البشرية :
« ثُمَّ أَنْتُمْ شِرَارُ النَّاسِ ، وَمَنْ رَمَى بِهِ الشَّيْطَانُ مَرَامِيَهُ ، وَضَرَبَ بِهِ تِيهَهُ ! » .
حقّاً ليس هناك من فئة في أوساط المسلمين شر من الخوارج ، فهم مصداق الآية الشريفة :
« اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمْ الْخَاسِرُونَ » « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة المجادلة / 19 .