2 - يد اللَّه مع الجماعة
ورد التأكيد في الخطبة المذكورة على مرافقة ومسايرة السواد الأعظم ، أي جماعة المسلمين والابتعاد عن كافة أشكال العزلة والتفرد ، فقال عليه السلام صراحة :
« يَدَ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ »
، فالجماعة الإسلامية كانت قوية ومقتدرة ذات شوكة كما كانت متحدة ومتفقة ، بينما عاشت الذل والهوان والضعف كلما سادها النفاق والشقاق ، فمقاطعة الجماعة الإسلامية وبعبارة أخرى الانعزال الاجتماعي يشكل أحد الانحرافات والفكرية والعقائدية ، والأفراد الانعزاليون عادة كما يعيشون خيال العجب بالنفس فيظون أنّهم أفضل من غيرهم وعلى الآخرين أن يعظموهم ، وحيث لا يرون ذلك في الناس تشتعل في قلوبهم نيران العداوة والبغضاء وسوء الظنّ ، الأمر الذي يجعلهم يهمون أحياناً بالثأر وقتل الأبرياء والإساءة إلى المثل الاجتماعية ، وأحياناً أخرى يدّعي النبوة أو الإمام أو نيابة الإمام لمهدي عليه السلام فيصبح مصدراً لكل شقاق وفرقة ونفاق ، ومن هنا نقف على عمق عبارة الإمام في قوله :
« فَإِنَّ الشَّاذَّ مِنَ النَّاسِ لِلشَّيْطَانِ ، كَمَا أَنَّ الشَّاذَّ مِنَ الْغَنَمِ لِلذِّئْبِ » .
طبعاً المراد من مسايرة الجماعة بمعنى الأكثرية الموصوفة بالإيمان والقيم الأخلاقية والمباديء الإنسانية ، وإلّا فالإسلام لا يوصي بمسايرة الأكثرية الفاسدة ، قال عليه السلام في موضوع آخر :
« لا تَسْتَوحِشُوا فِي طرِيقِ الهُدىْ لِقلَّةِ أَهلِهِ » « 1 »
. واما الذمّ الذي أورده القرآن الكريم على لسان عدّة آيات بشأن الأكثرية إلّاكان المراد بها الأكثرية الفاسدة والمفسدة : « قُلْ لَايَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » « 2 » .
3 - شرار الخلق
وصف الإمام عليه السلام في هذه الخطبة الخوارج بصفتها شرار الناس ، فهذا الكلام ليس مبالغة ، فالحق أنّ الخوارج شرّف فئة ظهرت في أوساط المسلمين ، ليس فقط لتكفيرهم أشرف مؤمن
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 201 .
( 2 ) سورة المائدة / 108 .