« الْيَوْمَ تُبْلى الْأَخْبَارُ ! » .
العبارة من الرائح إلى اللَّه سبحانه إشارة إلى الأفراد الذين يقبلون بكلّ شوق ورغبة وعشق الشهادة ، كعشق العطشان إلى الماء الزلال .
وقد أورد الإمام عليه السلام شبيه هذا المعنى في وصيّته قبل الشهادة وبعد ضربته حيث قال :
« وَمَا كُنْتُ إِلَّا كَقَارِبٍ وَرَدَ ، وَطَالِبٍ وَجَدَ . . . » « 1 »
. والعبارة اليوم تبلى الأخبار هي في الواقع اقتباس من الآية 31 من سورة محمد صلى الله عليه وآله :
« وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ » .
والفردة أخبار إمّا تعني الأعمال أوالكلام والزعم والتي تبلى جميعاً في ميدان الجهاد ، والعبارة :
« الْجَنَّةُ تَحْتَ أَطْرَافِ الْعَوَالِي ! »
. تشبه العبارة التي أوردها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في ميدان معركة أحد ، حيث قال :
« الجَنَّةُ تَحتَ ظِلالِ السُّيُوفِ » .
الجدير بالذكر أنّ أحد الأنصار سمع هذا القول من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وفي يده تميرات يلوكها ، فقال : بخ بخ ! ليس بيني وبين الجنّة إلّاهذه التميرات ، ثم قذفها من يده وكسر جفن سيفه وحمل على قريش فقاتل حتى قُتل « 2 » .
ثم قال في العبارة الأخيرة من أجل حث صحبه على الجهاد :
« وَاللَّهِ لَأَنَا أَشْوَقُ إِلَى لِقَائِهِمْ مِنْهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ » .
بمعنى لا دافع عندهم للجهاد وهم يحرصون على العودة إلى بيوتهم ، بينما أحرص على جهاد عدو الحق والعدالة ، فالمراد هلموا لكل رغبة لميدان الجهاد واعلموا أنّ النصر حليفكم حين تقاتلون عدواً لا دافع له .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الرسالة 23 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8 / 6 الحديث ( الجنّة تحت ظلال السيوف ) ، كما ورد الحديث في بحار الأنوار 97 / 13 .