الإسلام ، ثم قال على مستوى المحور الثاني ، أي المدح والثناء :
« وَأَنْتُمْ لَهَامِيمُ « 1 » الْعَرَبِ ، وَالسَّنَامُ « 2 » الْأَعْظَمُ . إِنَّ فِي الْفِرارِ مَوْجِدَةَ « 3 » اللَّهِ ، وَالذُّلَّ الْلَّازِمَ ، وَالْعَارَ الْبَاقِيَ . وَإِنَّ الْفَارَّ لَغَيْرُ مَزِيدٍ فِي عُمُرِهِ ، وَلَا مَحْجُوزٍ « 4 » بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَوْمِهِ » .
فهو يعدهم من جانب بصفتهم مبرزي شخصيات العرب التي تشد نحوها الأنظار ، من جانب آخر يذكرهم بمساوىء عار الفرار وهى الغضب الإلهي والذل الدائم والهوان والفضيحة الأبدية ، على صعيد آخر ذكرّهم بهذه النقطة وهى إن كان الهدف من الفرار هو التمتع بعمر أطول فانّ هذا الهدف لا يحصل بالفرار ، ذلك لأنّه لا محيص من الممات واليوم الذي قدرّ فيه فلا يدفعه دافع .
نعم ، قد يتصور الإنسان أنّه يحصل على عمر أطول عن طريق الفرار ، ولو فرض أنّ الأمر كذلك فما قيمة هذا العمر وهو يتضمن العواقب الثلاث متمثلة بغضب اللَّه والذل والهوان الأبدي ، وقد خاطب القرآن الكريم أولئك الذين يشعرون بالقلق من تواجدهم في جبهات القتال قائلًا :
« قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ . . . » . « 5 »
ثم إختتم الإمام عليه السلام كلامه بعبارة قصيرة عميقة المعنى تهدف حثهم على جهاد العدو فقال :
« مَن الرَّائِحُ « 6 » إِلَى اللَّهِ كَالظَّمْآنِ يَرِدُ الْمَاءَ ؟ الْجَنَّةُ تَحْتَ أَطْرَافِ الْعَوَالِي « 7 » ! » .
وأخيراً قال عليه السلام بأنّ اليوم تبلى أخبار وأعمال كلّ فرد ويتميز فيها الغث من السمين :
هامش
( 1 ) « لهاميم » : جمع « لهموم » على وزن حلقوم الجواد السابق من الإنسان والخيل .
( 2 ) « سنام » : أعلى الجمل ثم اطلق على كل شيء بارز .
( 3 ) « موجدة » : من مادة « وجد » علث وزن نجد بمعنى الغضب ، كما ورد بمعنى الحزن والمعنى الأول هو الأنسب هنا .
( 4 ) « محجوز » : من مادة « حجز » بمعنى المنع .
( 5 ) سورة آل عمران / 154 .
( 6 ) « رائح » : من مادة « رواح » الاندفاع بسرعة خلف شيء .
( 7 ) « العوالي » : جمع « العالية » تعني أسنة الرماح ، كما تعني الرمح .