القسم الثاني : الجنّة تحت ظلال السيوف
« وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سَيْفِ الْعَاجِلَةِ ، لَاتَسْلَمُوا مِنْ سَيْفِ الْآخِرَةِ ، وَأَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ ، وَالسَّنَامُ الْأَعْظَمُ . إِنَّ فِي الْفِرارِ مَوْجِدَةَ اللَّهِ ، وَالذُّلَّ الْلَّازِمَ ، وَالْعَارَ الْبَاقِيَ . وَإِنَّ الْفَارَّ لَغَيْرُ مَزِيدٍ فِي عُمُرِهِ ، وَلَا مَحْجُوزٍ [ محجوب ] بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَوْمِهِ . [ مَن ] الرَّائِحُ إِلَى اللَّهِ كَالظَّمْآنِ يَرِدُ الْمَاءَ ؟
الْجَنَّةُ تَحْتَ أَطْرَافِ الْعَوَالِي ! الْيَوْمَ تُبْلى الْأَخْبَارُ ! وَاللَّهِ لَأَنَا أَشْوَقُ إِلَى لِقَائِهِمْ مِنْهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ » .
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة إلى ثلاثة أمور بهدف إعداد الأصحاب في ميدان القتال ، فأحياناً يهددهم إن هم فروا من القتال ، وأخرى يمدحهم ويتعرض لما يتحلون به من نقاط إيجابية يراها فيهم ، وأخيراً يشجعهم ويحثهم على الثواب والأجر الأخروي ، وعليه يمكن إيجاز هذا المقطع من الخطبة في ثلاثة محاور هي : التهديد ، والتشجيع ، والتمجيد ، فقد قال على مستوى المحور الأول :
« وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سَيْفِ الْعَاجِلَةِ ، لَاتَسْلَمُوا مِنْ سَيْفِ الْآخِرَةِ » .
فالعبارة سيف الآخرة إشارة إلى عذاب اللَّه الذي يشمل الفارّين من ميدان الجهاد ، ولا شك أنّ الفرار من الزحف من الكبائر ، وذلك لأنّ فرار عدّة أفراد يؤدّي إلى هزيمة عسكر جرّار ويقود حضارة عريقة إلى السقوط والإنيهار ، أو يجعل العدو يسدد ضرباته الموجعة إلى