تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

القسم الثالث : القضاء على آخر معاقل العدو

« اللَّهُمَّ فَإِنْ رَدُّوا الْحَقَّ فَافْضُضْ جَمَاعَتَهُمْ ، وَشَتِّتْ كَلِمَتَهُمْ ، وَأَبْسِلْهُمْ بِخَطَايَاهُمْ . إِنَّهُمْ لَنْ يَزُولُوا عَنْ مَوَاقِفِهِمْ دُونَ طَعْنٍ دِرَاكٍ ، يَخْرُجُ مِنْهُمُ [ [ مِنْهُ ] [ النَّسِيمُ ، وَضَرْبٍ يَفْلِقُ الْهَامَ ، وَيُطِيحُ الْعِظَامَ ، وَيُنْدِرُ السَّوَاعِدَ وَالْأَقْدَامَ ؛ وَحَتَّى يُرْمَوْا بِالْمَنَاسِرِ تَتْبَعُهَا الْمَنَاسِرُ ؛ وَيُرْجَمُوا بِالْكَتَائِبِ ، تَقْفُوهَا الْحَلَائِبُ ؛ وَحَتَّى يُجَرَّ بِبِلَادِهِمُ الْخَمِيسُ يَتْلُوهُ الْخَمِيسُ ؛ وَحَتَّى تَدْعَقَ الْخُيُولُ فِي نَوَاحِرِ أَرْضِهِمْ ، وَبِأَعْنَانِ مَسَارِبِهِمْ وَمَسَارِحِهِمْ » . الشرح والتفسير خاض الإمام علي عليه السلام في هذا المقطع - الذي يمثل المقطع الأخير من الخطبة - في أمرين : الأول : يدعو فيه على العدو ، وهوالدعاء الذي يجر عليهم الهزيمة والعذاب الإلهي ويشدّ من عزيمة صحبه ويضاعف إرادتهم فقال : « اللَّهُمَّ فَإِنْ رَدُّوا الْحَقَّ فَافْضُضْ « 1 » جَمَاعَتَهُمْ ، وَشَتِّتْ كَلِمَتَهُمْ ، وَأَبْسِلْهُمْ « 2 » بِخَطَايَاهُمْ » . جدير ذكره أنّ الإمام عليه السلام اشترط اللعن بعدم قبول الحق ، وذلك لأنّ الهدف النهائي من هذا القتال لا يكمن في الاستيلاء على العدو والسلطة ، بل ليس للإمام عليه السلام من هدف سوى قبول الحق ، فانّ قبله انتفت الحرب ، وهذه هي فلسفة قتال دعاة الحق وأهل الإيمان طيلة التاريخ .
هامش
( 1 ) « افضض » : من مادة « فضّ » على وزن خط بمعنى الهزيمة . ( 2 ) « أبسل » : من مادة « بسل » على وزن نسل بمعنى المنع من الشيء أو القهر والغلبة والإبسال بمعنى التسليم للهلكة والعبارة إشارة إلى هذا المعنى .