تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
والأمر الآخر : هو أنّ الإمام عليه السلام ذكر اختلاف الكلمة ضمن دعائه كوسيلة لتفريق العدو وهزيمته والذنوب من أسباب البؤس والشقاء ، ومن هنا كان دعاؤه درساً ، ليس درس واحد بل دورس . وفي القسم الآخر من هذا المقطع من الخطبة أشار إلى وصيّة قتالية مهمّة أخرى فقال لهم ، إن أردتم الانتصار عليكم بتوجيه الضربات الموجعة إلى العدو وأن تقوم كل فرقة من العسكر بمهمتها الخاصة ومتابعة العدو حين الهزيمة دون إمهاله ليتحقق النصر الشامل ، فشرح ذلك قائلًا : « إِنَّهُمْ لَنْ يَزُولُوا عَنْ مَوَاقِفِهِمْ دُونَ طَعْنٍ دِرَاكٍ « 1 » ، يَخْرُجُ مِنْهُمُ النَّسِيمُ ، وَضَرْبٍ يَفْلِقُ الْهَامَ ، وَيُطِيحُ « 2 » الْعِظَامَ ، وَيُنْدِرُ « 3 » السَّوَاعِدَ وَالْأَقْدَامَ » . ثم واصل عليه السلام حديثه مؤكداً على ضرورة شن الهجمات عليهم تلو الهجمات وأن تتبنى فرقة مطاردتهم ورميهم بالسهام ، وأن تعاضد كل فئة الأخرى وتحمل على العدو ، كما يقوم الفرسان بمطاردتهم حتى المدن حتى نتدوس حوافر خيلكم آخر نقطة في أرضهم والاستيلاء على مسار الذهاب والأياب والطرق المراي من كل جانب : « وَحَتَّى يُرْمَوْا بِالْمَنَاسِرِ « 4 » تَتْبَعُهَا الْمَنَاسِرُ ؛ وَيُرْجَمُوا بِالْكَتَائِبِ « 5 » ، تَقْفُوهَا الْحَلَائِبُ « 6 » ؛ وَحَتَّى يُجَرَّ بِبِلَادِهِمُ الْخَمِيسُ « 7 » يَتْلُوهُ ژالْخَمِيسُ ؛ وَحَتَّى تَدْعَقَ « 8 » الْخُيُولُ فِي نَوَاحِرِ « 9 » أَرْضِهِمْ ، وَبِأَعْنَانِ « 10 » مَسَارِبِهِمْ وَمَسَارِحِهِمْ « 11 » » .
هامش
( 1 ) « دراك » : من مادة « درك » متتابع متوال وكأن كل واحد منهم يدرك الآخر ويصله ، وعليه فانّ طعن الدراك‌بمعنى السهام التي تطلق تبعاً على العدو . ( 2 ) « يطيح » : من مادة « إطاحة » بمعنى الاسقاط . ( 3 ) « يندر » : من مادة « اندار » بمعنى يسقط ، كما يطلق على طرح شيء من الحساب . ( 4 ) « مناسر » : جمع « منسر » على وزن محفل القطعة من الجيش تكون أمام الجيش العظيم ويطلق عليهاالطليعة ، ومنسر على وزن منبر بمعنى منقار الطيور . ( 5 ) « كتائب » : جمع « كتيبة » طائفة من الجيش من مئة إلى ألف . ( 6 ) « الحلائب » : جمع « حليبة أو حلوبة » بمعنى الجماعة التي تجتمع على صوب ، كما تطلق على الخيّالة . ( 7 ) « الخميس » : بمعنى الجيش الكامل الذي يتألف من خمسة أقسام ، المقدّمة والميمنة والميسرة والقلب والساقة . ( 8 ) سيأتي تفسير كلمة « تدعق » في كلام السيد الرضي . ( 9 ) سيأتي تفسير كلمة « نواحر » في كلام السيد الرضي . ( 10 ) « أعنان » : قال صاحب لسان العرب جمع « عنن » على وزن كفن بمعنى نواحي الشيء وأطرافه . ( 11 ) « مسارب » : جمع « مسربة » بمعنى المرعى وكذلك مسارح بمعنى المرعي ، إلّاأن بعض شرّاح نهج البلاغة ذهب إلى أنّ المسارب ما يسرب فيه المال والمرعى ، والمسارح ما يسرح فيه والفرق بين مسرح ومسرب أنّ السروح إنّما يكون في أول النهار وليس ذلك بشرط في السروب . ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8 / 9 ) .