القسم الأول : كيف وقعتم في فخ العدو
« أَكُلُّكُمْ شَهِدَ مَعَنَا صِفِّينَ ؟ فَقَالُوا : مِنَّا مَنْ شَهِدَ وَمِنَّا مَنْ لَمْ يَشْهَدْ . قَالَ :
فَامْتَازُوا فِرْقَتَيْنِ ، فَلْيَكُنْ مَنْ شَهِدَ صِفِّينَ فِرْقَةً ، وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا فِرْقَةً ، حَتَّى أُكَلِّمَ كُلًّا مِنْكُمْ بِكَلَامِهِ . وَنَادَى النَّاسَ ، فَقَالَ :
أَمْسِكُوا عَنِ الْكَلَامِ ، وَأَنْصِتُوا لِقَوْلِي ، وَأَقْبِلُوا بأَفْئِدَتِكُمْ إِلَيَّ ، فَمَنْ نَشَدْنَاهُ شَهَادَةً فَلْيَقُلْ بِعِلْمِهِ فِيهَا .
ثُمَّ كَلَّمَهُمْ عليه السلام بِكَلَامٍ طَوِيلٍ ، مِنْ جُمْلَتِهِ أنْ قَالَ عليه السلام :
أَلَمْ تَقُولُوا عِنْدَ رَفْعِهِمُ الْمَصَاحِفَ حِيلَةً وَغِيلَةً ، وَمَكْراً وَخَدِيعَةً : إِخْوَانُنَا وَأَهْلُ دَعْوَتِنَا ، اسْتَقَالُونَا وَاسْتَرَاحُوا إِلَى كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، فَالرَّأْيُ الْقَبُولُ مِنْهُمْ وَالتَّنْفِيسُعَنْهُمْ ؟ فَقُلْتُلَكُمْ : هذَاأَمْرٌ ظَاهِرُهُ إِيمَانٌ ، وَبَاطِنُهُ عُدْوَانٌ ، وَأَوَّلُهُ رَحْمَةٌ ، وَآخِرُهُ نَدَامَةٌ . فَأَقِيمُوا عَلَى شَأْنِكُمْ ، وَالْزَمُوا طَرِيقَتَكُمْ ، وَعَضُّوا عَلَى الْجِهَادِ بِنَوَاجِذِكُمْ ، وَلَا تَلْتَفِتُوا إِلَى نَاعِقٍ نَعَقَ : إِنْ أُجِيبَ أَضَلَّ ، وَإِن تُرِكَ ذَلَّ . وَقَدْ كَانَتْ هذِهِ الفَعْلَةُ ، وَقَدْ رَأَيْتُكُمْ أَعْطَيْتُمُوهَا . وَاللَّهِ لَئِنْ أَبَيْتُهَا مَا وَجَبَتْ عَلَيَّ فَرِيضَتُهَا ، وَلَا حَمَّلَنِيَ اللَّهُ ذَنْبَهَا . وَوَاللَّهِ إِنْ جِئْتُهَا إِنِّي لَلْمُحِقُّ الَّذِي يُتَّبَعُ ؛ وَإِنَّ الْكِتَابَ لَمَعِي ، مَا فَارَقْتُهُ مُذْ صَحِبْتُهُ : »
الشرح والتفسير
كما ذكرنا سابقاً فانّ المخاطب بهذه الخطبة هم خوارج النهروان الذين كلمهم الإمام عليه السلام بهذا الكلام لإتمام الحجّة عليهم وهداية وإرشاد الفئة الضالة المنخدعة ، فقال بادىء الأمر من