إمام خلف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على أنّه ضعيف فيالتدبير ، وليس ذلك إلّابسبب وجود فئة سيئة من الأتباع الضعاف ، لم وكيف أصبح الأمر كذلك ؟ كأنّ الحق سبحانه أراد امتحان الجميع بهذا الزعيم الفذ .
وأخيراً شكى الإمام وعرض حاجته إلى اللَّه سبحانه فقال : « اللَّهُّمَّ قَدْ مَلَّتْ أَطِبَّاءُ هذَا الدَّاءِ « 1 » الدَّوِيِّ ، وَكَلَّتِ « 2 » النَّزَعَةُ « 3 » بِأَشْطَانِ « 4 » الرَّكِيِّ « 5 » ! » .
ياله من تعبير بليغ وموجع في نفس الوقت ، فان أصيب شخص بمرض عضال ولم يجد معه نفعاً كل علاج يقدمه الطبيب المختص ، فلا يشعر مثل هذا الطبيب سوى بالملل والإرهاق ، على غرار الفلّاح الذي يجهد نفسه في استخراج الماء من البئر ليسقي به الأرض المالحة فلا تخرج بالنبات ، وهذا بالضبط حال الإمام علي عليه السلام حين إبتلى بتلك العصابة من الجهّال المسلوبة الإيمان والإرادة لا خير يرتجى فيهم .
ورد في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّ عيسى بن مريم عليه السلام قال :
« دَاوَيتُ المَرضى فَشَفَيتُهُم بِاذن اللَّهِ وأبرأتُ الأكمَهَ والأبرصَ بإذنِ اللَّهِ وِعالَجتُ المَوتى فأحييتُهم بإذن اللَّهُ وَعَالَجتُ الأَحمَقَ فَلَم أَقدَرْ عَلَى إِصلاحِهِ » « 6 » .
هامش
( 1 ) « داء » : من مادة « دوي » بمعنى المرض الشديد .
( 2 ) « كلت » : من مادة « كلول » على وزن ملول بمعنى الضعف .
( 3 ) « نزعة » : من مادة « تزع » على وزن جمع نازع بمعنى السحب .
( 4 ) « أشطان » : جمع « شطن » على وزن وطن الحبل الطويل الذي يسحب به الماء من البئر .
( 5 ) « ركي » : جمع « ركيّة » البئر .
( 6 ) بحار الأنوار 14 / 323 ، ح 36 .