القسم الأول : الداء وليس الدواء
« هذَا جَزَاءُ مَن تَرَكَ الْعُقْدَةَ ! أَمَا وَاللَّهِ لَوْ أَنِّي حِينَ أَمَرْتُكُمْ بِهِ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الْمَكْرُوهِ الَّذِي يَجْعَلُ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً ، فَإِنِ اسْتَقَمْتُمْ هَدَيْتُكُمْ ، وَإِنِ اعْوَجَجْتُمْ قَوَّمْتُكُمْ ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ تَدَارَكْتُكُمْ ، لَكَانَتِ الْوُثْقَى ، وَلكِنْ بِمَنْ وَإِلَى مَنْ ؟ أُرِيدُ أَنْ أُدَاوِيَ بِكُمْ وَأَنْتُمْ دَائِي ، كَنَاقِشِ الشَّوْكَةِ بِالشَّوْكَةِ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ضَلْعَهَا مَعَهَا ! اللَّهُّمَّ قَدْ مَلَّتْ أَطِبَّاءُ هذَا الدَّاءِ الدَّوِيِّ ، وَكَلَّتِ النَّزَعَةُ بِأَشْطَانِ الرَّكِيِّ ! » .
الشرح والتفسير
ردّ الإمام عليه السلام بجواب قاطع على من اعترض عليه في أنّ هذه المصيبة التي عصفت بكم إنّما أفرزها التحكيم وهذا جزاء من ترك الرأي السليم :
« هذَا جَزَاءُ مَن تَرَكَ الْعُقْدَةَ « 1 » ! » .
لقد صرخت بكم أن واصلوا القتال ولا تتركوه في هذه المرحلة الحساسة فالنصر قريب ، لكنكم وليتم ظهوركم واستسلمتم لخدعة عمرو بن العاص ، فأبيتم إلّاالتحكيم ، كان مكر ابن العاص في رفع المصاحف خدعة ظاهرها الإيمان وباطنها الكفر والنفاق على ضوء ما أخبر به الإمام عليه السلام في الخطبة القادمة .
ثم واصل الإمام عليه السلام كلامه وقد أقسم باللَّه لو أجبرتكم على الجهاد - والذي لم يكن يروق لكم بينما فيه الخير الكثير - حين أمرتكم بقبول التحكيم ( بفعل الاضطرار واصرار الجهّال ) لكان خيراً لكم ، فان سلكتم سبيل الحق هديتكم وإن انحرفتم أعدتكم إلى الصواب ، ولو
هامش
( 1 ) « عقدة » : ما حصل عليه « التعاقد » والمراد بها هنا الرأي الصحيح والعهد على الطاعة .