القسم الثاني : إخوتي في الجهاد
« أَيْنَ الْقَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَبِلُوهُ ، وَقَرَءُوا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ ، وَهِيجُوا إِلَى الْجِهَادِ فَوَلِهُوا وَلَهَ اللِّقَاحِ إِلَى أَوْلَادِهَا ، وَسَلَبُوا السُّيُوفَ أَغْمَادَهَا ، وَأَخَذُوا بِأَطْرَافِ الْأَرْضِ زَحْفاً زَحْفاً ، وَصَفَّاً صَفّاً . بَعْضٌ هَلَكَ ، وَبَعْضٌ نَجَا . لَايُبَشَّرُونَ بِالْأَحْيَاءِ ، وَلَا يُعَزَّوْنَ عَنِ الْمَوْتَى القتلى . مُرْهُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ ، خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الصِّيَامِ ، ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الدُّعَاءِ ، صُفْرُ الْأَلْوَانِ مِنَ السَّهَرِ . عَلَى وُجُوهِهِمْ غَبَرَةُ الْخَاشِعِينَ . أُولئِكَ إِخْوَانِي الذَّاهِبُونَ . فَحَقَّ لَنَا أَنْ نَظْمَأَ إِلَيْهِمْ ، وَنَعَضَّ الْأَيْدِيَ عَلَى فِرَاقِهِمْ » .
الشرح والتفسير
ذكر الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة أصحابه الشجعان من أهل الإيمان بهدف إثارة قدراتهم وقواهم وحثّهم على الجهاد ، كما ذمّهم على ضعفهم وتقصيرهم ، أصحابه الذين تألقوا في ساحات الحرب حين قتالهم للأعداء وكذلك في ميدان الطاعة والعبودية حيث كانوا سبّاقين في هذه الميادين فقد قال :
« أَيْنَ الْقَوْمُ الَّذِينَ دُعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَبِلُوهُ ، وَقَرَءُوا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ ، وَهِيجُوا « 1 » إِلَى الْجِهَادِ فَوَلِهُوا « 2 » وَلَهَ اللِّقَاحِ « 3 » إِلَى أَوْلَادِهَا ، وَسَلَبُوا السُّيُوفَ أَغْمَادَهَا « 4 » ، وَأَخَذُوا بِأَطْرَافِ الْأَرْضِ زَحْفاً زَحْفاً « 5 » ، وَصَفَّاً صَفّاً . بَعْضٌ هَلَكَ ، وَبَعْضٌ نَجَا » .
هامش
( 1 ) « هيجوا » : فعل مجهول من مادة « هيجان » وتعني هنا أنّهم كانوا يندفعون إلى الجهاد .
( 2 ) « ولهوا » : من مادة « وَلَهَ » على وزن فرح شدّة الشوق أوالحزن .
( 3 ) « لقاح » : من مادة « لقوح » الناقة .
( 4 ) « اغماد » : جمع « غمد » على وزن هند موضع السيف .
( 5 ) « زحف » : تعني في الأصل المشي مع الثقل .