والثالث أنّه أكثر لوماً عند اللَّه من الجاهل الحائر ، لأنّ الحجة عليه أتم من غيره . ومن هنا ورد في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال :
« يغفر للجاهل سبعون ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد » « 1 »
. بل يتعذر قبول توبة هذا العالم الذي لاعمل له . فقد صرح القرآن الكريم قائلًا :
« إِنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ . . . » « 2 » .
تأمّل : عاقبة العالم غير العامل
الناس على أربع : عالم ، جاهل مقصر ، جاهل مقصر بسيط وجاهل مركب . فالعالم من يعلم المطلب على نحو الاجمال أو التفصيل ؛ أي قد يكون له أحياناً علم اجمالي بالشيء ، وقد يكون له أحياناً أخرى علم تفصيلي . فهو يعلم مثلا على نحو الإجمال أنّ المسكر حرام وله أضرار على جسم الإنسان وروحه . أو أنّه رأى على نحو التفصيل أدلة حرمة المسكر وقد درس الآثار الضارة له على كل عضو من أعضاء البدن .
والجاهل القاصر من لا يعلم ، وليس له من سبيل إلى العلم ، وربّما كان بعيداً عن مراكز العلم فانغمس في الغفلة والسهو .
والجاهل المقصر من له سبيل إلى العلم ، إلّاأنّ الكسل والإهمال لم يدعه يتجه إلى العلم ، فيبقى في جهله ، مع ذلك فهو يعلم بجهله !
أي يدري أنّه لا يدري .
وأمّا الجهل المركب فهو من جهل ولا يدري أنّه في جهل . بل بالعكس يظن أنّه عالم وما يفهمه من الأمور هو عين الواقع ، وبعبارة أخرى فهو : لا يدري أنّه لا يدري .
ويبدو أنّ الخطر والمسؤوليته التي تتوجه إلى الجاهل القاصر أقل من غيرها بالنسبة للطوائف الأربع ، ويأتي بعده الجاهل المقصر ثم الجاهل المركب ؛ الذي قد يدفعه جهله المركب لايجاد بعض المشاكل لنفسه والآخرين . إلّاأنّ الأخطر من الجميع هو العالم .
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 47 ح 1 .
( 2 ) سورة النساء / 17 .