الذي لا عمل له . وإلى هذه الطائفة تعزى جميع الكوارث التي تكبدتها البشرية طيلة التأريخ بما فيها النزاعات والحروب في الماضي والحاضر .
فهم الذين يصنعون أخطر أسلحة الدمار الشامل التي تهدف إلى القضاء على الأبرياء من المجتمع البشري . وهم الذين يشعلون فتيل الحرب من أجل تحقيق مآربهم وأطماعهم .
وأخيراً هؤلاء هم الذين يستحوذون على المواقع المتقدمة والمراكز الحساسة في الأجهزة الإعلامية ووسائل الدعاية ليمارسوا أوسع عملية تضليل ليشوهوا الحقائق فيسوقوا الجهال إلى نيران فتنهم ويقضوا على حياتهم . وقد شبههم القرآن الكريم بالكلاب إذ قال :
« فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ » « 1 » .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : ترى ما سر هذا التضاد بين العمل والعلم أولم يكن حرياً بهذا العالم أن يتجه إلى الصواب ويقود الناس إليه ؟
ويبدو الجواب واضحاً على هذا السؤال وهو أن أسس ودعائم إيمان هذا العالم إنّما هي في الواقع ضعيفة خاوية ، وإن انتحل الإسلام والعلم ظاهراً ، إلّاأنّ لسانه الباطني
« يقولون إن اللَّه خالق جنّة ونار وتعذيب وغل يدين » « 2 » .
كما قد يكون مؤمنا باللَّه إلّاأنّه منقاد لهوى نفسه الذي يتغلب على إيمانه .
ونختتم هذا الكلام بحديث عن علي عليه السلام في أنّ التوراة قد اختتمت بخمس عبارات هي « 3 » .
الأول : العالم الذي لا يعمل بعلمه فهو وإبليس سواء .
والثاني : سلطان لا يعدل برعيته فهو وفرعون سواء .
والثالث : فقير يتذلل لغني طمعاً في ماله فهو والكلب سواء .
والرابع : غني لا ينتفع بماله فهو والأجير سواء .
والخامس : امرأة تخرج من بيتها بغير ضرورة فهي والامّة سواء .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف / 176 .
( 2 ) ورد ذلك عن عمر بن سعد حين اقترح عليه قتال الحسين عليه السلام في كربلاء ، واعطائه ملك الري ، ففكر في الأمر ثم انشد شعرا ، زعم فيه أن يقتل الحسين عليه السلام ويفوز بملك الري ثم يتوب اله اللَّه سبحانه . ألا لعنة اللَّه على الظالمين .
( 3 ) الاثني عشرية / 206 .