تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
والفارق بين شجرة النبوة ومحط الرسالة أنّ للنبي صلى الله عليه وآله مقامان : مقام النبوة وهو الأخبار عن اللَّه ومقام الرسالة وهو ابلاغها . وبعبارة أخرى فان النبي صلى الله عليه وآله مأمور بالابلاغ ، والرسالة تقترن عادة بالإمامة والزعامة والإجراء . والمراد بمعادن العلم أئمة أهل البيت عليهم السلام ورثة علوم النبي صلى الله عليه وآله وحفظة الكتاب والسنة . فقد قيل في سبب نزول الآية الشريفة : « وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ » « 1 » . إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : سألت ربّي أن يجعلها أذن علي . ثم قال علي عليه السلام : « ما سمعت من رسول اللَّه شيئا فنسيته » « 2 » . وكذلك الحديث : « علي مع القرآن ، والقرآن مع علي » « 3 » . والحديث : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » « 4 » . وهكذا سائر الأحاديث المعروفة التي روتها كتب الفريقين ، تفيد بأجمعها كون أهل البيت معادن العلم والحكمة . والفارق بين معادن وينابيع هو أنّ المعدن الشيء الذي يقصده الناس وينتفعون به ، أمّا الينابيع ما يفيض على الناس . ثم إختتم عليه السلام كلامه بالقول : « ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة ، وعدونا ومبغضنا ينتظر السطوة » « 5 » . طبعاً لا تعني هذه العبارة أنّ لهم حقا مثل هذا الانتظار ، بل تعني أنّهم لابدّ أن ينتظروا مثل هذه العاقبة المشؤومة ، فالواقع أنّه نوع من التهديد بالعذاب الإلهي في الدنيا والآخرة .
هامش
( 1 ) سورة الحاقة / 12 . ( 2 ) راجع نفحات القرآن 9 / 359 ؛ بحار الأنوار 35 / 326 - 331 . ( 3 ) الغدير 3 / 178 و 180 . ( 4 ) الغدير 6 / 61 - 80 . ( 5 ) « سطوة » الوثوب على الشخص وقهره ، ولما كان من لوازم ذلك العقاب ، فقد وردت بهذا المعنى في العبارة .