تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
ودك « 1 » بعضها بعضا من هيبة جلالته ومخوف سطوته » . حيث يقع انفجار عظيم في السماوات والأرض فيضنى عالم المادة تماماً فيظهر عليه عالم جديد ، كما أشار القرآن الكريم إلى ذلك العالم كونه العالم الذي تقام عليه القيامة والحساب : « يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرضُ غَيْرَ الأَرضِ وَالسَّمواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ » . « 2 » والواقع هو أنّ الإمام عليه السلام قد اقتبس هذه العبارة من الآية الشريفة : « إِذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ * وَإِذا الكَواكِبُ انْتَثَرَتْ » « 3 » . كما قال بشأن الأرض : « إِذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجّاً * وَبُسَّتِ الجِبالُ بَسّاً * فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثّاً » « 4 » . وقال : « يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ * تَتْبَعُها الرّادِفَةُ » « 5 » ثم قال عليه السلام : « وأخرج من فيها ، فجددهم بعد إخلاقهم جمعهم بعد تفرقهم » . « 6 » وهذه بداية قيامة الإنسان ، حيث يعود إلى حياة جديده يرد بها المحشر . والعبارة « جددهم » إشارة واضحة إلى المعاد الجسماني وإعادة بناء الإنسان وتكامله الجسمي في المحشر . والعبارة « وجمعهم بعد تفرقهم » ممكن أن تكون إشارة إلى تجمع الناس في المحشر ، أو جمع الذرات المتفرقة لكل إنسان من أجل تجديد حياته ، ولا مانع أن تكون العبارة إشارة إلى كلا المعنيين . ثم قال عليه السلام : « ثم مميزهم لما يريده من مسألتهم عن خفايا الأعمال ، وخبايا الأفعال ،
هامش
( 1 ) « دك » في الأصل بمعنى تسوية الأرض ، ومن هنا فان عملية تسوية وتعديل الأرض الغير المستوية يحتاج إلى أن ندكها ، ويستعمل هذا الاصطلاح في موارد عديدة بمعنى التحطيم الشديد . ( 2 ) سورة إبراهيم / 48 . ( 3 ) سورة الانفطار / 1 - 2 . ( 4 ) سورة الواقعة / 4 - 6 . ( 5 ) سورة النازعات / 6 - 7 . ( 6 ) « إخلاق » من مادة « خلق » على وزن شفق البلى .