ودك « 1 » بعضها بعضا من هيبة جلالته ومخوف سطوته » .
حيث يقع انفجار عظيم في السماوات والأرض فيضنى عالم المادة تماماً فيظهر عليه عالم جديد ، كما أشار القرآن الكريم إلى ذلك العالم كونه العالم الذي تقام عليه القيامة والحساب :
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرضُ غَيْرَ الأَرضِ وَالسَّمواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ » . « 2 »
والواقع هو أنّ الإمام عليه السلام قد اقتبس هذه العبارة من الآية الشريفة :
« إِذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ * وَإِذا الكَواكِبُ انْتَثَرَتْ » « 3 » .
كما قال بشأن الأرض : « إِذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجّاً * وَبُسَّتِ الجِبالُ بَسّاً * فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثّاً » « 4 » .
وقال : « يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ * تَتْبَعُها الرّادِفَةُ » « 5 »
ثم قال عليه السلام :
« وأخرج من فيها ، فجددهم بعد إخلاقهم جمعهم بعد تفرقهم » . « 6 »
وهذه بداية قيامة الإنسان ، حيث يعود إلى حياة جديده يرد بها المحشر .
والعبارة
« جددهم »
إشارة واضحة إلى المعاد الجسماني وإعادة بناء الإنسان وتكامله الجسمي في المحشر .
والعبارة
« وجمعهم بعد تفرقهم »
ممكن أن تكون إشارة إلى تجمع الناس في المحشر ، أو جمع الذرات المتفرقة لكل إنسان من أجل تجديد حياته ، ولا مانع أن تكون العبارة إشارة إلى كلا المعنيين .
ثم قال عليه السلام :
« ثم مميزهم لما يريده من مسألتهم عن خفايا الأعمال ، وخبايا الأفعال ،
هامش
( 1 ) « دك » في الأصل بمعنى تسوية الأرض ، ومن هنا فان عملية تسوية وتعديل الأرض الغير المستوية يحتاج إلى أن ندكها ، ويستعمل هذا الاصطلاح في موارد عديدة بمعنى التحطيم الشديد .
( 2 ) سورة إبراهيم / 48 .
( 3 ) سورة الانفطار / 1 - 2 .
( 4 ) سورة الواقعة / 4 - 6 .
( 5 ) سورة النازعات / 6 - 7 .
( 6 ) « إخلاق » من مادة « خلق » على وزن شفق البلى .