آنذاك تطرح الحجب فيلتفت إلى الواقع . وكان هذا العاشق قد نهض من سبات عميق ليتبدل لديه ذلك العشق إلى نفرة ومقت ، وذلك لأنّه يرى نفسه قد فقد كل شيء مقابل ذلك المعشوق ؛ الأمر الذي يقود بالتالي إلى الفضيحة والخزي .
الفضيحة التي لا يمكن تلافيها بعد اليقظة .
وبالطبع فانّ أغلب حالات الانفصال والانتحار إنّما تفرزه هذه الحالة من العشق لعمق الهوة بين الخيال والواقع .
ولا تقتصر هذه النتائج المريرة على العشق الجنسي ، بل تترتب نفسها على عشق المال والمقام والجاه والجلال المادي .
ولعل هذا هو المعنى الذي أشار إليه الإمام الصادق عليه السلام حين سأله أحد أصحابه فقال عليه السلام
: « قلوب خلت عن ذكر اللَّه ، فأذاقها اللَّه حب غيره » « 1 » .
وورد في حديث عن علي عليه السلام في عجز العاشق عن رؤية الحقائق إذ قال :
« عين المحب عمية عن معايب المحبوب ، وأذنه صماء عن قبح مساويه » « 2 » .
وإلى هذا العشق المجازي أشار الحديث النبوي الشريف :
« من عشق فعف ثم مات ، مات شهيداً » « 3 » .
كما قال صلى الله عليه وآله :
« من عشق وكتم وعف وصبر ، غفر اللَّه له ، وأدخله الجنّة » « 4 » .
وعلى العكس من ذلك في العشق الحقيقي والمقدس فانّ روح الإنسان تعيش حالة من الصفاء والنور ، فلا يرى سوى معشوقه الحقيقي مظهر الكمال المطلق ، فيتحمل في سبيله كافة الشدائد . فقد ورد في الحديث القدسي :
« إذا كان الغالب على العبد الاشتغال بي جعلت بغيته ولذته في ذكري ، فإذا جعلت بغيته ولذته في ذكري ، عشقني وعشقته ، فإذا عشقني رفعت الحجاب فيما بيني وبينه » « 5 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 70 / 158 .
( 2 ) غرر الحكم ، 6314 .
( 3 ) كنز العمال ، 6999 .
( 4 ) كنز العمال ، 7002 .
( 5 ) كنز العمال 1 / 433 ، ح 1772 .