القسم الثالث : تضييع النعم
ومنها في خطاب أصحابه
« وَقَدْ بَلَغْتُمْ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ تَعَالى لَكُمْ مَنْزِلَةً تُكْرَمُ بِهَا إِمَاؤُكُمْ وَتَوصَلُ بِهَا جِيرَانُكُمْ ، وَيُعَظَّمُكُمْ مَنْ لَافَضْلَ لَكُمْ عَلَيهِ ، وَلَا يَدَ لَكُمْ عِنْدَهُ ، وَيَهَابُكُمْ مَنْ لَا يَخَافُ لَكُمْ سَطْوَةً ، ولَا لَكُمْ عَلَيْهِ إِمْرَةٌ وَقَدْ تَرَوْنَ عُهُودَ اللَّهِ مَنْقُوضَةً فَلَا تَغْضَبُونَ ! وَأَنْتُمْ لِنَقْضِ ذِمَمِ آبَائِكُمْ تَأْنَفُونَ ! وَكَانَتْ أُمُورُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ تَرِدُ ، وَعَنْكُمْ تَصْدُرُ ، وَإِلَيْكُمْ تَرْجِعُ ، فَمَكَّنْتُمْ الظَّلَمَةَ مِنْ مَنْزِلَتِكُمْ ، وَأَلْقَيْتَمْ إلَيْهمْ أَزِمَّتَكُمْ ، وَأَسْلَمْتُمْ أُمُورَ اللَّهِ فِي أَيْدِيهمْ ، يَعْمَلُونَ بِالشُّبُهَاتِ ، وَيَسِيرُونَ فِي الشَّهَوَاتِ ، وَايْمُ اللَّهِ ، لَوْ فَرَّقُوكُمْ تَحْتَ كُلِّ كَوْكَبٍ ، لَجَمَعَكُمُ اللَّهُ لِشَرِّ يَوْمٍ لَهُمْ ! » .
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام في هذا الموضع من الخطبة إلى أمرين مهمين مرتبطين مع بعضهما ارتباطاً واضحاً وهما :
الأول : أنّ المجد والعظمة التي بلغها المسلمون في ظل الإسلام لهي عظمة فريدة لدى العدو والصديق .
الثاني : أنّ أولئك الناس لم يعرفوا قدر هذه النعمة ، وقد آلت أمورهم إلى الحكام الظلمة من عديمي الإيمان وأصحاب الشهوات بفعل ضعفهم وذلهم وهو انهم ، وهذا بحد ذاته جحود عظيم فقال عليه السلام :
« وقد بلغتم من كرامة اللَّه تعالى لكم منزلة تكرم بها إماؤكم وتوصل بها جيرانكم » .