واثر ذلك أخذ يعظكم من لستم خيرا منه ، وليس لكم من حق عليه
« ويعظمكم من لا فضل لكم عليه ، ولا يد لكم عنده » .
كما يهابكم ويبجلكم من ليس لكم قدرة عليه ، ولا حكومة أو سيطرة عليه
« ويها بكم « 1 »
من لا يخاف لكم سطوة « 2 » ، ولا لكم عليه إمرة »
فالواقع هو أنّ الإمام عليه السلام قد بيّن بهده العبارات الرائعة البليغة منزلة المسلمين في ظل الإسلام ، ولم تقتصر حرمة العدو والصديق لهم فحسب ، بل شملت حتى جواريهم ، كما عومل جيرانهم باللطف والرحمة كرامة لهم ، كما كان يكبرهم ويجلهم من الأقوام من ليس لهم عليهم سطوة ولا قوة ولافضل ولا احسان ، بل كان يهابهم حتى من لم يكن تابعاً لبلادهم .
فمن الواضح وعلى ضوء الحديث الشريف :
« من خاف اللَّه أخاف اللَّه منه كل شيء ومن لم يخف اللَّه أخافه اللَّه من كل شيء » « 3 »
، أنّ المسلم إذا التزم بجوهر الإسلام وعمل باحكامه وما أمر به اللَّه سبحانه واعتمد الورع والتقوى في مسيرته الدينية ، يحظى باحترام الآخرين وإجلالهم . فهذه حقيقة لامبالغة فيها .
فقد أصبح المسلمون وفي ظل الإيمان يتمتعون بكافة معاني الشجاعة والاقدام والتضحية والقوة والمنعة .
أصنف إلى ذلك فقد حفتهم العناية الإلهية والامدادات الغيبية .
فقد نقل اين أبي الحديد قصة رائعة بهذا الشأن . حيث قال : قيل إنّ العرب لما عبرت دجلة إلى القصر الأبيض الشرقي بالمدائن عبرتها في أيام مدها ، وهى كالبحر الزاخر على خيولها وبأيديها رماحها ، ولا درع عليها ولا بيض ؛ فهربت الفرس بعد رمي شديد منها للعرب بالسهام ؛ وهم يقدمون ويحملون ، ولا تهولهم السهام ، فقال فلاح نبطي ، بيده مسحاته وهو يفتح الماء إلى زرعه لأسوار من الأساورة معروف بالبأس وجودة الرماية : ويلكم ! أمثلكم في سلاحكم يهرب من هؤلاء القوم الحاسرين ! ولذعه باللوم والتعنيف : فقال له : أقم مسحاتك ،
هامش
( 1 ) « يهاب » من مادة « هيبة » الاحترام المقرون بالخوف .
( 2 ) « سطوة » وأصله كما ورد في مفردات الراغب ، من سطا الفرس إذا أقام على رجليه رافعاً يديه . القهروالغلبة والتسلط .
( 3 ) الكافي 2 / 68 .