الأحكام الشرعية ، لا الحكومة وقالوا : كانت الأحكام الشرعية إليكم ترد من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومن الإمام عليه السلام ، ثم تصدر عنكم إلى من تعلمونه إيّاها من اتباعكم وتلامذتكم ، ثم يرجع إليكم بأن يتعلمها بنوكم وإخوتكم من هؤلاء الاتباع . أو المراد الحكم في الأحكام الإلهية .
وتبدو هذه الاحتمالات ضعيفة ، ولا تنسحجم والعبارة
« فمكنتم الظلمة من منزلتكم »
التي تشير إلى أمر الحكومة .
والمراد بالعبارة
« يعملون بالشبهات »
هو أنّ بني أمية كانوا يتمسكون بمتشابه القرآن أو كلمات النبي صلى الله عليه وآله - حيث كانوا يكيفونها بالاستعانة بالقراءات الجديدة على مقاصدهم الانحرافية - من أجل توجيه أعمالهم الشائتة ، وهم لايفكرون سوى في حفظ مصالحهم وشهواتهم الحيوانية واحياء سنن الجاهلية .
ثم إختتم خطبته قائلًا :
« وأيم اللَّه ، لو فرقوكم تحت كل كوكب ، لجمعكم اللَّه لشر يوم لهم » .
وقد ذهب أغلب شرّاح نهج البلاغة إلى أنّ المراد بهذه العبارة قيام أبي مسلم الخراساني وقيام أهل العراق ضد بني أمية بحيث ينتقمون منهم شر انتقام ويجتثون جذورهم ، بل قيل أنّهم ارتكبوا مالم يحفل التاريخ بمثيله .
ولايبدو صحيح الاحتمال الذي أورده بعض شرّاح نهج البلاغة من أنّ المراد بالعبارة المذكورة قيام المهدي عليه السلام حيث لا ينسجم وسائر عبارات الخطبة .
وتشير العبارة :
« لو فرقوكم تحت كل كوكب »
كناية إلى ذروة التشتت والفرقة ، وإلّا لا يمكن جعل كل إنسان تحت كوكب .
نفحات الولاية — صفحة 318
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣١٨