كما يمكن القول بأنّ الفاعل في عبارة أورى وأنار هو لشخص النبي الأكرم صلى الله عليه وآله . وعليه فقد قام صلى الله عليه وآله بعملين مهمين هما :
الأول : أنّه أمد طلاب الحق بقبسات النور ، والثاني أنّه نصب مصابيح الهداية في طريق الحيارى .
وكأنّ العبارة الأولى إشارة إلى علماء الامّة الذين يأخذون بشعلة الهدى فيواصلون مسيرتهم ويحملون الآخرين معهم . والعبارة الثانية إشارة إلى الأفراد العاديين الذين ليست لديهم مثل هذه القبسات وعيونهم متطلعة إلى مصابيح الهدى الموضوعة على جانب الطريق .
وبعبارة أخرى فان النبي صلى الله عليه وآله قد أمد دعاة الحق بالهداية العامة والخاصة .
ثم قال عليه السلام على سبيل النتيجة الواضحة والرائعة :
« فهو أمينك المأمون ، وشهيدك يوم الدين ، وبعيثك نعمة ورسولك بالحق رحمة » .
وقوله عليه السلام أمينك المأمون تأكيد لمطلق أمانته وكمالها ، وشهيد يوم الدين ويوم الحساب والجزاء إشارة للآية الشريفة 89 من سورة النحل : « وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ » .
ويمكن أن تكون هذه الشهادة على الأصول الكلية التي تضمنتها دعوة كافة الأنبياء ، أو على جزئيات الأعمال ، بفعل الشهود العلمي للنبي صلى الله عليه وآله بالنسبة لأعمال كافة الامُم .
وقوله عليه السلام :
« بعيثك نعمة »
إشارة إلى أنّ بعثة النبي صلى الله عليه وآله كانت نعمة كبيرة من جانب الله سبحانه ، كما كانت نموذجاً بارزاً لرحمته الواسعة سبحانه ، فقد اهتدت به الملايين من أفراد البشرية وانقادت إلى الحق في ظل تعاليمه السامية ، وهذا الكلام في الواقع اقتباس من الآيات القرآنية ومنها : « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلى المُوْمِنِينَ إِذ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ » « 1 » و « وَما أَرْسَلْناكَ إِلّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ » « 2 » .
ثم واصل عليه السلام كلامه في إطار امتنانه وتقديره لجهود النبي صلى الله عليه وآله العظيمة ، فرفع يده بالدعاء مبتهلًا إلى الله بإفاضة نعمه على النبي صلى الله عليه وآله فقال :
« اللّهم اقسم له مقسماً من عدلك ، واجزه
هامش
( 1 ) سورة آل عمران / 164 .
( 2 ) سورة الأنبياء / 107 .