مضعفات الخير من فضلك ، اللّهم أعل على اباء البانين بناءه وأكرم لديك نزله « 1 » ، وشرف
عندك منزله ، وآته الوسيلة ، واعطه السناء « 2 » والفضيلة » .
ويختزن الدعاء الأول والثاني هذه النقطة ، وهى أنّ النبي صلى الله عليه وآله يستحق مزيد الثواب بمقتضى العدل الإلهي ، كما يتضاعف هذا الثواب بمقتضي الفضل الإلهي . قال القرآن الكريم :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » « 3 » .
وسؤال الله علو بناء النبي صلى الله عليه وآله على بناء جميع البانين إمّا إشارة إلى علو دينه على جميع الأديان بمقتضى « لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ » « 4 » .
وإمّا علو مقاماته في الجنّة ، أو علو فضائله المعنوية صلى الله عليه وآله .
ويبدو التفسير الأول أنسبها جميعاً .
والعبارة
« آية الوسيلة »
إشارة إلى المقام العالي للقرب ونتيجة ذلك الدرجات الرفيعة في الجنّة ، فقد ورد في الحديث النبوي أنّه صلى الله عليه وآله خاطب أصحابه قائلًا :
« سلوا الله لي الوسيلة » ،
ثم أضاف :
« هي درجتي في الجنّة ، وهى ألف مرقاة . . . فلا يبقى يومئذ نبي ولا صديق ولا شهيد إلّاقال طوبى لمن كان هذه الدرجة درجته » « 5 » .
ثم اختتم كلامه عليه السلام بهذا الدعاء :
« واحشرنا في زمرته غير خزايا « 6 » ، ولا نادمين ، ولا
ناكبين ، ولا ناكثين ، ولا ضالين ، ولا مضلين ، ولا مفتونين »
في إشارة إلى أن الأفراد يسعهم بالعمل والعلم أن يكونوا في زمرة النبي صلى الله عليه وآله ويجتازوا هذه الفضائح السبع ، فلا يندمون ويفتضحون يوم القيامة ، وإذا رأوا أعمالهم لا يشعرون بالندم ، فلا يكونوا في صف الناكثين ، ولايحملون أوزار الآخرين ولايخدعون بالشياطين .
فالواقع هو أنّ الإمام عليه السلام أشار إلى طوائف أمة النبي صلى الله عليه وآله حين ترد المحشر حيث ترد كل
هامش
( 1 ) « نزل » بضمتين ما هيئى للضيف لينزل عليه .
( 2 ) « السناء » علو المقام والرفعة .
( 3 ) سورة الأنعام / 160 .
( 4 ) سورة الصف / 9 .
( 5 ) تفسير نور الثقلين 1 / 626 ح 178 .
( 6 ) « خزايا » جمع « خزيان » الخجل والافتضاح .