أوصى بالتمسك بالقرآن وأهل البيت اللذان لن يفترقا حتى يردا الحوض ، ولن تضل الأمة أبدا إن تمسكت بهما .
ومن الواضح طبعاً أنّ المراد بأهل البيت ، هم أئمة العصمة عليهم السلام الذين قال فيهم الحق سبحانه وتعالى : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » « 1 » .
ثم أمرهم عليه السلام بالحركة خلفهم أن تحركوا ونهضوا ، والقعود أن جلسوا وصمتوا :
« فان لبدوا فالبدوا « 2 » ، وإن نهضوا فانهضوا » .
فالحق أن الشرائط والظروف الزمانية والمكانية في تغير مستمر ؛ فان كانت الظروف تقتضي القيام والنهضة وخوض غمار الجهاد ، فان السكوت يقود قطعاً إلى البؤس والشقاء ، وان كانت الظروف لا تسمح بالقيام ، فانّ النهضة لاتنطوي سوى على الخيبة والخسران وهدر الطاقات . وأئمّة العصمة من أهل البيت عليهم السلام أعلم من غيرهم بهذه الظروف والشرائط وينطلقون في حركتهم وسكونهم من خلالها ، وعليه فعدم الاقتداء بهذا الأسلوب إنّما يؤدي إلى الخسران .
ومن هنا قال عليه السلام :
« ولاتسبقوهم فتضلوا ، ولاتتأخروا عنهم فتهلكوا » ،
فالمجتعمات لا تخلو على الدوام من الأفراد الذين يعيشون حالة الافراط والتفريط . فالمفرطون يحكمون يبطىء حركة الزعماء الحق فيتقدموا عليهم ، ليقودوا المجتمع إلى الهاوية . والمفرطين على العكس يرون حركتهم مستعجلة فيتأخرون عنهم بذريعة الحزم والاحتياط وإجالة الفكر ؛ الأمر الذي يؤدي إلى هلاكهم واختلال حركة المجتمع .
والواقع هو أنّ عبارة الإمام عليه السلام تنسجم والحديث النبوي المشهور :
« مثل أهل بيتي فكيم ، مثل سفينة نوح من ركيها نجى ومن تخلف عنها هلك » ،
وقد ورد هذا الحديث بعبارات مختلفة في مصادر الفريقين ، وهو يكشف عن علم أهل بيت النبي عليهم السلام المستقى من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، كونهم السفينة الوحيدة للنجاة في هذه البحار العاصفة ؛ على غرار الطوفان الذي لم يكن فيه من وسلية للنجاة سوى سفينة نبي الله نوح عليه السلام « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب / 33 .
( 2 ) « لبدوا » من مادة « لبود » الإقامة في المكان .
( 3 ) نقل هذا الحديث المرحوم السيد حامد حسين الهندي في كتاب عبقات الأنوار عن 92 كتاب من 92 عالم من علماء العامة .