دليل ذلك والذي يكمن في خوف العقاب تارة ورجاء الثواب تارة أخرى .
فهم يبكون بعين شوقا إلى لقاء ربّهم ، بينما تهمل الأخرى خشية من عقاب ربّهم ! وهذا هو ديدن الصالحين من عباد الله الذين يعيشون بين الخوف والرجاء .
تأمّلات
1 - ولاية أهل البيت وعصمتهم
تتضح عصمة أهل البيت عليه السلام بجلاء من خلال عبارات الإمام عليه السلام وذلك أنّه عليه السلام :
« انظروا أهل بيت نبيكم والزموا سمتهم ، واتبعوا أثرهم ، فلن يخرجوكم من هدى ، ولن يعيدوكم في ردى ، فان لبدوا فالبدوا ، وإن نهضوا فانهضوا ، ولاتسبقوهم فتضلوا ، ولاتتأخروا عنهم فتهلكوا » .
فالعبارات من أوضح الأدلة على مقام عصمتهم عليهم السلام ؛ لأنّ مثل هذه الوصايا لا تصح في غير المعصومين من الذنب والخطأ .
كما تدل من جانب آخر على أنّ امامة المسلمين دائما في أهل البيت وذلك لأنّ الإمام عليه السلام لم يقيد وصاياه بزمان معين .
كما تدل من جهة أخرى على أنّ مفهوم الولاية لا ينسجم وانتقاء أوامر أهل البيت عليهم السلام ، بل الولاية الحقيقية في امتثال أوامرهم في كل شيء وعلى أي حال . أمامن يتبع أهل البيت على مستوى اللسان والقول أو بعض التصرفات الفردية والاجتماعية ، فلا يمكن اعتباره من الموالين الواقعيين ، بل ذلك زعم وادعاء فقط . ومن البديهي أنّ مراد الإمام عليه السلام لا يقتصر على عصره أو زمانه ؛ لأنّه يعرف بأهل البيت بصفتهم أئمة وولاة وليس فقط شخصه والشاهد الحي على هذا الكلام ما ورد في الحديث النبوي الشريف أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال :
« اني وأهل بيتي مطهرون ، فلا تسبقوهم فتضلوا ، ولاتتخلفوا عنهم فتزلوا ، ولا تخالفوهم فتجهلوا ، ولا تعلموهم فانّهم أعلم منكم . هم أعلم الناس كباراً ، وأحلم الناس صغاراً ؛ فاتبعوا الحق وأهله حيث كان » « 1 »
هامش
( 1 ) تفسير القمي نقلًا عن بحارالانوار 23 / 130 ح 12 .