القسم الرابع : صحب النبي صلى الله عليه وآله
« انْظُرُوا أهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَالْزَمُوا سَمْتَهُمْ ، وَاتَّبِعُوا أَثَرَهُمْ فَلَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ هُدىً ، وَلَنْ يُعِيدُو كُمْ فِي رَدىً ، فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا ، وَإِنْ نَهَضُوا فِانْهَضُوا .
وَلا تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا ، وَلَا تَتَأَخَّرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا . لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَليهِ وآلِهِ ، فَمَا أَرَى أحَداً يُشْبِهِهُمْ مِنْكُمْ ! لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعثاً غُبْراً ، وَقَدْ بَاتُوا سُجَّداً وَقِيَاماً ، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ رُكَبَ الْمِعْزَى مِنَ طُولِ سُجُودِهِمْ ! إِذَا ذُكِرَ اللّهُ هَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبُلَّ جُيُوبَهُمْ ، وَمَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ يَوْمَ الرِّيحِ الْعَاصِفِ ، خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ ، وَرَجَاءً لِلثَّوَابِ ! » .
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام - في المقطع الأخير من هذه الخطبة - إلى نقطتين مهمتين ؛ الأولى : تعريفه بالقادة الذين لا يضلون أبداً ، بهدف تمسك الامّة بهم وعدم الانفراج عنهم والتماس الهداية عن طريقهم بغية الفوز بالفلاح والسعادة - والثانية : يتحدث عن صفات أصحاب النبي صلى الله عليه وآله لتكون نموذجاً للآخرين ، فيكونوا مصداقاً لمضمون الآية الشريفة : « وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ » « 1 » ، فيجدوا ويجتهدوا في هذا السبيل ويسعوا لأن يتحلوا بصفاتهم . فقال عليه السلام :
« انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم ، واتبعوا أثرهم ، فلن يخرجوكم من هدى ، ولن يعيدوكم في ردى » .
فهذا الكلام في الواقع إشارة إلى حديث الثقلين الذي يعتبرمن الأحاديث المتواترة والذي
هامش
( 1 ) سورة التوبة / 100 .