فكان يبذل آلاف الدنانير لشراء هذا الفرد أو ذاك من أجل ترسيخ دعائم حكومة ، فإن لم يسعفه ذلك عمد إلى التهديد والارعاب والقتل .
ومن هنا نقف على عمق حكمة الإمام عليه السلام وبعد أفقه وتدبيره في كيفية تمكنه من زج هؤلاء القوم في الجمل وصفين والنهروان ، وإن شهدت هذه الوقائع بعض الانكسارات بسبب تمرد البعض وعدم طاعتهم لأوامر الإمام عليه السلام .
وهنا نكتشف عمق ما قاله ابن أبي الحديد : إنّ سياسة علي عليه السلام إذا تأملها المنصف متدبراً لها بالإضافة إلى أحواله التي دفع إليها مع أصحابه ، حِرت محِرى المعجزات ، لصعوبة الأمر وتعذره ثم كسربهم الأعداء ، وقتل بهم الرؤوساء ، فليس يبلغ أحد في حسن السياسة وصحة التدبير مبلغه « 1 » .
والحق إننا إذا أردنا أن نصدر حكمنا على سياسة أمير المؤمنين عليه السلام ونعلن رأينا بهذا الشأن ، كان علينا أن نأخذ هذه الأمور بنظر الاعتبار . وناهيك عن كل ما سبق فانّ الإمام عليه السلام لم يكن ليعتمد أية وسيلة من أجل بلوغ الهدف ، حيث يمنعه دينه وعدله وورعه وتقواه عن ذلك .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 7 / 73 .