بهذا الشأن ورد في الخطبة 34 حيث قال عليه السلام :
« وأيم الله إنّي لأظن بكم أن لوحمس الوغى ، واستحر الموت ، قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرأس » .
وفي الختام يكشف عن موقفه في هذه الأحداث فقال عليه السلام
: « وإنّي لعلى بينة من ربّي ، ومنهاج من نبيي ، وإني لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا « 1 » » .
فمن الطبيعي أن لا يكون هناك من شعور بالفشل أو الهزيمة لمن انطلق في حركته على هدي من الله ونور من رسوله صلى الله عليه وآله ، ولا يرى في كل ما يحدث سوى الغلبة والنصر وأداء التكليف والوظيفة . والعبارة
« ألقطه لقطا »
تعني جمع الأشياء من نقاط مختلفة ، الأمر الذي يحتاج إلى الدقة والفطنة ، ومراد الإمام عليه السلام من هذه العبارة أنّي أجد في الاختيار من أجل التقدم في مسار الحق وانتخب أفضل السبل من أجل بلوغ الهدف .
تأمّل : مقارنة بين أهل العراق والشام
لقد أورد الإمام عليه السلام عبارة عجيبة في إطار مقارنته بين أهل العراق والشام لم يرمثيلها حيث قال : لوددت والله أنّ معاوية صرفني بكم صرف الدينار بالدرهم ، فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلا منهم . والحال كان ينبغي أن تكون القضية معكوسة ، فقد عقد القرآن الكريم مثل هذه المقارنة بين المؤمنين والكفار فقال : « إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِاتَيْنِ » « 2 » ، ترى لم انقلب هذا المعيار القرآني بشأن أهل العراق والشام ؟
يبدو أنّ التحليلات الدقيقة من شأنها ايقافنا على ما ورد في كلام أمير المؤمنين عليه السلام بهذا الشأن .
فالكوفة منطقة حربية حديثة ، وأنّ أهلها الذين كانوا يمثلون القسم الأعظم من جيش الإمام عليه السلام قد قدموا هناك من عدّة مناطق وهم ينحدرون من مختلف القبائل بحيث لم يكن يسودهم الانسجام والانضباط المطلوب . فكان لكل واحد منهم أهدافه وطموحاته
هامش
( 1 ) « لقط » أخذ الشيء من الأرض ، وتطلق « القطة » على الأشياء المفقودة ، لانّها عادة ماتلتقط من الأرض .
( 2 ) سورة الأنفال / 65 .