تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
« أَمَّا بَعْدُ يا أَهْلَ الْعِراقِ ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَالْمَرْأَةِ الْحَامِلِ ، حَمَلَتْ فَلَمَّا أَتَمَّتْ أَمْلَصَتْ وَماتَ قَيِّمُها ، وَطالَ تَأَيُّمُهَا ، وَوَرِثَهَا أَبْعَدُهَا . أَمَا وَاللَّهِ ! مَا أَتَيْتُكُمُ اخْتِياراً ، وَلَكِنْ جِئْتُ إِلَيْكُمْ ( اتيتكم ) سَوْقاً . وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ : عَلِيٌّ يَكْذِبُ ، قاتَلَكُمُ اللَّهُ تَعالَى فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ ؟ أَ عَلَى اللَّهِ ؟ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ ، أَمْ عَلَى نَبِيِّهِ ؟ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ ! كَلَّا وَاللَّهِ . لَكِنَّهَا لَهْجَةٌ غِبْتُمْ عَنْهَا ، وَلَمْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِها . وَيْلُ أُمِّهِ كَيْلًا بِغَيْرِ ثَمَنٍ ! لَوْ كانَ لَهُ وِعاءٌ « وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ » » . الشرح والتفسير

الشكوى من الاتباع الجهلاء

كما أشرنا سابقا فانّ الإمام عليه السلام خطب هذه الخطبة بعد موقعة صفين ، حيث بات النصر الحاسم وشيكاً ، بينما انشقت طائفة من جيش الإمام عليه السلام إثر حيلة معاوية وعمرو بن العاص ففقدت فرصة النصر ، وأنكى من ذلك أحدثت شقاقاً وخلافاً في جيش الإمام عليه السلام ، الخلاف الذي بلغ ذروته حتى أدى إلى وقوع تلك الحرب الأهلية . فالإمام عليه السلام وبفعل هذه الحادثة المروعة الأليمة يذم أهل العراق ويقول : « أمّا بعد يا أهل العراق ، فإنّما أنتم كالمرأة الحامل ، حملت فلمّا أتمّت أملصت « 1 » ومات قيّمها ، وطال تأيّمها ، « 2 » وورثها أبعدها » فالعبارة تتضمن عدّة تشبيهات : الأولى شبه أهل العراق بالمرأة حيث لم يدافعوا برجولة عن عزتهم وشرفهم ، ثم لم يكتف بهذا التشبيه ليضيف إليه الحمل حيث كان باستطاعتهم وبطاعتهم للإمام عليه السلام أن
هامش
( 1 ) « أملصت » من مادة « ملص » ، أسقطت وألقت ولدها ميتاً ، كما تعني فقد ان الشئ سريعاً . ( 2 ) « تأيم » من مادة « أيم » على وزن زيد فقدان الزوج وتستعمل بشأن الزوج والزوجة .
نفحات الولاية — صفحة 95 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي