قاتل ، وهذا ما أكده الإمام عليه السلام في العبارة الثانية
« وطول هجعةٍ « 1 » من الأمم » ،
ولعل هذه الفترة تستبطن امتحان اللَّه للعباد وللوقوف على قدر الأنبياء ونعمته عليهم . مع ذلك فقد كان هناك أثر مباشر لهذه الفترة في تفعيل حركة شياطين الجن والإنس ؛ وذلك أن الميدان قد خلالهم فشددوا من حملاتهم على الأمم والشعوب فجرعوها أنواع الانحرافات والأضاليل ثم قال عليه السلام في العبارة الثالثة :
« واعتزامٍ « 2 » من الفتن »
فقد شبه الإمام عليه السلام الفتن بالإنسان الشرير أو الحيوان الضاري الذي يهجم على الإنسان الأمن دون مبرر ؛ وهذا ما كانت عليه الإمام في فترة الرسل .
ثم قال عليه السلام في العبارة الرابعة :
« وانتشارٍ من الأمور »
يمكن أن يكون المراد بهذه العبارة تشتت فعاليات الجماعة البشرية وانشطتها ، وبعبارة أخرى ظهور الفوضى والهرج والمرج والاضطراب والتششت في المجتمعات والذي يعد من الفتن والقلاقل . ثم قال عليه السلام :
« وتلظٍّ « 3 » منالحروب »
ياله من تشبيه رائع ، حيث شبه الحرب بلهيب الانار المحرقة التي تأتي على الأخضر واليابس فتحيله رماداً . كما شبه امتداد الحروب بالسنة النيران . ولو رجعنا قليلا إلى الوراء لرأينا العالم برمته ولا سيما جزيرة العرب أنّه كان مسرحاً للحروب الدامية فقد كانت الحرب قائمة على قدم وساق بين القبائل العربية ولأتفه الأسباب ، إلى جانب معارك الروم وإيران ، فكانت تسيل أودية من الدماء . وقال عليه السلام :
« والدّنيا كاسفة « 4 » النّور ، ظاهرة الغرور »
فالواقع أنّ نور البشرية ليس إلّانور الوحي ووجود الأنبياء ، فإذا كانت هناك ظلمة مطلقة تلقي بعتمتها على كل شئ فتستفحل أمراض الخدع والمكر ، وتتسع رقعة المذاهب الزائفة ويتلبس الدجالون لباس المسوح والاصلاح فيجدوا في استغلال الخلق من أجل تحقيق منافعهم المادية . ثم شبه الإمام عليه السلام الناس في الجاهلية بمزرعة قد ذبلت جميع أشجارها
هامش
( 1 ) « هجعة » من مادة « هجوع » نوم الليل شبه به وضع الأقوام الجاهلية بالنسبة للهداية لعمقه .
( 2 ) « اعتزام » من مادة « عزم » العزم والقرار وهو هنا فاعل فتنة .
( 3 ) « تلظ » من مادة « لظى » بمعنى لهب النار ، و « تلظى » بمعنى النار المشتعلة .
( 4 ) « كاسفة » من مادة « كسوف ( » ومنه الكسوف والخسوف الذي تتعرض له الشمس والقمر ) وهى هنا كنايةعن إنطفاء أنوار الهداية في العصر الجاهلي .