بالمشورة ، إلّاأنّه يعني ليس لكم حق الاعتراض علي ؛ الأمر الذي نلمسه في قوله لابن عباس :
« لك ان تشير عليَّ وأرى ، فان عصيتك فأطعني » « 1 »
. ثم خاض الإمام عليه السلام في شرح خدماته التي أسداها للُامّة بسبع عبارات ، فقال بادئ ذي بدء
« ألم أعمل فيكم بالثّقل الأكبر »
فسيرة حياة الإمام عليه السلام ولا سيما زمان حكومته تفيد أنّ القرآن كان محوره في كافة أقواله وأفعاله ؛ الأمر الذي أشار إليه رسولاللَّه صلى الله عليه وآله حين قال :
« علي مع القرآن ، والقرآن مع علي » « 2 »
. ثم قال عليه السلام :
« وأترك فيكم الثّقل الأصغر »
وشاهد ذلك الحوادث التي وقعت ابان حياته عليه السلام بحيث كثيراً ما كان يتعرض أبناء رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وبقية الثقل الأصغر الإمام الحسن والحسين عليهما السلام إلى الاخطار ، بينما كان يسعى الإمام عليه السلام جاهدا للحفاظ عليهما ومن ذلك أنّه شاهد الإمام الحسن عليه السلام وهو يسارع إلى الميدان في معركة صفين فقال :
« أملكوا عني هذا الغلام لايهدني ، فإنني أنفس بهذين يعني الحسن والحسين عليهماالسلام - على الموت لئلا ينقطع بهما نسل رسولاللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم » « 3 »
. ثم قال في العبارة الثالثة :
« قد ركزت فيكم راية الإيمان » .
فكلام علي عليه السلام - ومن ذلك خطبه في نهجالبلاغة - بشأن المبدأ والمعاد وأدلة نبوة رسولاللَّه صلى الله عليه وآله تفيد أنّه كان ينتهز الفرص من أجل تقوية عرى الإيمان في قلوب الامّة .
وقال في العبارة الرابعة :
« ووقفتكم على حدود الحلال والحرام »
وقد بلغ من تأكيد الإمام عليه السلام على بيان مسائل الحلال والحرام بحيث أنّه لم يكن يقتصر على بيانها في خطبه في المساجد وسائر الحلقات ، بل كان يقوم بذلك كل يوم حين يتفقد السوق ويخاطب التجار والكسبة ويوصيهم بالتفقه بالدين ، بل لم يحفل التأريخ بمثل أميرَالمؤمنين عليه السلام في بيانه لأحكام الشرع ومسائل الحلال والحرام . فقد جاء في الخبر أنّه كان يطوف بالأسواق وينادي أهلها بالورع التقوى وعدم القسم في المعاملة ، فإنها تذهب البركة والتاجر فاجر إلّاأنّ يأخذ حقاً ويعطي حقا ، ثم يأتي ثانية ويخاطبهم بهذه الكلمات « 4 » . كما كان يطوف في أسواق القصابين ويناديهم من غشنا ليس منا . « 5 »
هامش
( 1 ) نهجالبلاغة ، الكلمات القصار 321 .
( 2 ) ينابيع المودة طبقا لنقل إحقاق الحق 9 / 354 ، وقد نقل هذا الحديث في عدّة مصادر أخرى من المصادرالمعروفة للعامة ، وللوقوف أكثر راجع 5 / 639 ، من إحقاق الحق .
( 3 ) نهجالبلاغة ، خطبة 207 .
( 4 ) الغارات ، سيرة علي عليه السلام في نفسه .
( 5 ) المصدر السابق .