القسم الخامس عشر : القبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من النار
« وَأَعْظَمُ ما هُنالِكَ بَلِيَّةً نُزُولُ الْحَمِيمِ ، وتَصْلِيَةُ الْجَحِيمِ ، وفَوْراتُ السَّعِيرِ ، وسَوْراتُ الزَّفِيرِ ، لا فَتْرَةٌ مُرِيحَةٌ ، ولا دَعَةٌ مُزِيحَةٌ ، ولا قُوَّةٌ حاجِزَةٌ ، ولا مَوْتَةٌ ناجِزَةٌ ، ولا سِنَةٌ مُسَلِّيَةٌ ، بَيْنَ أَطْوارِ الْمَوْتاتِ ، وعَذابِ السَّاعاتِ ! إِنَّا بِاللَّهِ عائِذُونَ » .
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام في هذه العبارات إلى الحوادث التي يشهدها العاصون في عالم البرزخ ، وذلك لأنّ الثواب والعقاب لايقتصران على عالم القيامة ، بل يشملان طائفة عظيمة من الناس في عالم البرزخ الذي يمثل الواسطة بين عالم الدنيا وعالم القيامة ؛ والحديث الشريف :
« القبر روضة من رياض الجنّة ، أو حفرة من حفر النيران » « 1 »
إنّما أشار إلى هذا المعنى ، وبعبارة أخرى فان هنالك صورة محدودة في البرزخ لتلك الشاملة في عالم القيامة . فقد قال عليه السلام :
« وأعظم ما هنالك بليّةً نزول الحميم « 2 » تصلية « 3 » الجحيم ، وفورات « 4 » السّعير ، وسورات « 5 »
هامش
( 1 ) رواه الترمذي في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وآله ( ج 4 ، كتاب صفة القيامة ، ح 2460 ) والعلّامة المجلسي فيبحارالأنوار ( 6 / 214 - 218 ) .
( 2 ) « حميم » من مادة « حم » على وزن غم في الأصل الماء الحار وهو المعنى المراد في العبارة . فقد جاء فيالقرآن « فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ » سورة الواقعة / 54 .
( 3 ) « تصلية » من مادة « صلى » على وزن سعي ويعني الاحراق ، كما تعني دخول جهنم ، أمّا التصلية فية متعدية وهى تعني الاحراق فقط .
( 4 ) « فورات » من مادة « فورة » الغليان .
( 5 ) « سورات » جمع سوره الغضب .