تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
والتحلي بالتقوى . ثم قال عليه السلام « ماتحاً « 1 » في غرب « 2 » هواه » فهم يشقون على أنفهسم من أجل الحصول على الدنيا ويسعون جاهدين للتمتع بلذاتها ، ولا يقتدح في ذهنهم شيئاً من أهوائهم النفسية الا أتوه : « كادحاً « 3 » سعياً لدنياه ، في لذّات طربه ، وبدوات « 4 » أربه « 5 » » فهذه العبارات إشارة إلى أولئك الجهال الذين يوظفون كافة إمكاناتهم ويستفرغون ما بوسعهم من أجل الحصول على مال الدنيا وحطامها والتنعم بلذاتها الفانية وأشباع أهوائهم ورغباتهم الجامحة ، وكأن هذا هو الهدف الذي خلقوا من أجله ، والحال أنّهم يرون بأم أعينهم مصائب الدنيا ومحنها وأمراضها بالتالي الموت الذي يزيليها ، فكيف تكون هدفا وهذا حالها . إلّاأنّهم وكما يصفهم الإمام عليه السلام : « ثمّ لا يحتسب رزيّةً ، « 6 » ولا يخشع تقيّةً ، « 7 » فمات في فتنته غريراً ، « 8 » وعاش في هفوته « 9 » يسيراً لم يفد عوضاً ولم يقض مفترضاً » ويالها من حالة خطيرة لمن أصيب بمثل هذا الغرور والغفلة ؛ فقد ضحى بعمره من أجل التلذذ بضعة أيام ، أي لذة ، تلك المشوبة بالألم والهم والغم ، حتى ودع الدنيا خالي اليدين وقدم على ربّه بذلك السجل الذي يفضحه في محكمة العدل الإلهي .

النعم والجحود

أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة إلى النعم الإلهية التي أفاضها الرحمن على الإنسان
هامش
( 1 ) - ماتح تعنى من ينزل البئر إذا قل ماؤها فيملأ الدلو ، و « الغرب » بمعنى الدلو العظيمة ، فتفسير العبارةالتي وردت في الخطبة هو أنّ بعض الأفراد الذين يسعون لاشباع أهوائهم ورغباتهم وما يحلمون به من أماني . ( 2 ) - ماتح تعنى من ينزل البئر إذا قل ماؤها فيملأ الدلو ، و « الغرب » بمعنى الدلو العظيمة ، فتفسير العبارةالتي وردت في الخطبة هو أنّ بعض الأفراد الذين يسعون لاشباع أهوائهم ورغباتهم وما يحلمون به من أماني . ( 3 ) « كادح » من مادة « كدح » على وزن مدح شدة السعي ، كما تعني الحرص أيضاً . ( 4 ) - « بدوات » جمع بدأة على وزن « غفلة » من مادة « بدو » على وزن دلو بمعنى الظهور ، وأدب بمعنى الحاجة والسرور ، فالعبارة « بدوات أربه » تعني الحاجات واللذات التي تخطر على ذهن الإنسان . ( 5 ) - « بدوات » جمع بدأة على وزن « غفلة » من مادة « بدو » على وزن دلو بمعنى الظهور ، وأدب بمعنى الحاجة والسرور ، فالعبارة « بدوات أربه » تعني الحاجات واللذات التي تخطر على ذهن الإنسان . ( 6 ) « رزية » من مادة « رزأ » على وزن عضو بمعنى النقص في الأصل ، كما وردت بمعنى المصيبة . ( 7 ) « تقية » وردت هنا بمعنى التقوى ومفهوم الجملة أنّ خشوعه إلى اللَّه لا يستند إلى التقوى ، وذهب بعض شرّاح نهج‌البلاغة إلى أنّ تقية هنا مفعول مطلق للنوع ، وقيل مفعول له ، وليس هنالك من فارق في المفهوم . ( 8 ) « غرير » بمعنى المغرور . ( 9 ) « هفوة » من مادة « هفو » رفع القدم بسرعة ، ولما كانت السرعة في المشي تدعو إلى الزلل في أغلب الأحيان‌ولعلها تؤدي إلى الوقوع فان الهفوة تعني الخطأ والزلل والوقوع على الأرض .