والانحراف ويبقى على نهجه في سلوك الصراط المستقيم . ثم أشار عليه السلام إلى ست صفات أخرى من صفات المتقين فقال :
« وبادر من وجلٍ ، وأكمش « 1 » في مهلٍ ، ورغب في طلبٍ ، وذهب عن هربٍ ، وراقب في يومه غده ، ونظر قدماً أمامه »
فهو يستثمر كافة فرص العمر من أجل الفوز بسعادة الدار الآخرة ، فهو يقبل على ما ينبغي الاقبال عليه ، ويبتعد عن كل ما من شأنه إبعاده عن سبيل السعادة والفلاح . أجل هذه هي الصفات التي تنطوي عليها التقوى والتي ينبغي للعباد أن يجعلوها نصب أعينهم ويسعون جاهدين لاكتسابها . ثم يختتم الإمام عليه السلام هذه المقطع من الخطبة بالإشارة إلى النتيجة التي تترتب على التقوى أو عدمها :
« فكفى بالجنّة ثواباً ونوالًا ، وكفى بالنّار عقاباً ووبالًا ، وكفى باللّه منتقماً ونصيراً ! كفى بالكتاب حجيجاً وخصيماً »
حقاً أنّ الإمام عليه السلام لمعجز في عباراته القصيرة التي تناولت التقوى بالشكل الذي لم يسمع نظيره من أحد ، وهى العبارات التي تسوق أضعف الأفراد إلى العمل والسعي والحركة ، فما أحراها أن سميت بالخطبة الغراء .
تأمّلان
1 - كيف نجتاز الصراط بسهولة ؟ !
أشارت الخطبة إلى الصراط ؛ الجسر الذي يرده كافة الأفراد يوم القيامة ، وقد أسهبت الروايات الإسلامية في الحديث عنه ، وان لم ترد كلمة الصراط بهذا المعنى في القرآن ، إلّافي موردين ولعل المراد بهما طريق الحق والباطل في الدنيا ، بينما وردت تعبيرات أخرى في القرآن الكريم من قبيل المرصاد الذي ذهب جماعة من المفسيرين إلى أنّ المراد به الصراط . على كل حال كما أسلفنا فانّ الذي يستفاد من الروايات هو أن الصراط جسر على جهنم حاد مخيف فمن عبره دخل الجنّة ، ومن تعثر هوى في نار جهنم ، بل صرحت بعض الروايات أنّ الصراط وسط النار ، إلّاأن المؤمنين يجتازونه كالبرق على غرار مرورهم من وسط نار الدنيا . وقد ورد في أوصاف الصراط وانه جسر على جهنم ويؤدي إلى الجنّة ولا يمكن دخول الجنّة إلّابعد
هامش
( 1 ) « أكمش » من مادة « كمش » على وزن عطش أسرع ، والمراد بها في العبارة جد السير في مهلة الحياة .