تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وثانياً : تمهدت أمامهم السبل المؤدية للنجاة بواسطة الكتب السماوية وإرشادات الأنبياء والأولياء وهداية العقل ، ثالثاً : وجود القدرة والمهلة للتوبة من الذنوب وتدارك ما مضى ونيل رضى اللَّه ، رابعاً : ان حجب الظلام التي تغطي قلب الإنسان بفعل الوساوس الشيطانية والشكوك والشبهات ، إنّما تنجلى بنور اللَّه وهدايته سبحانه ، خامساً : أن أبواب التوفيق الإلهي لرياضة النفس والاستعانة بالفكر والاستضاءة بنور المعرفة الربانية إنّما فتحت بوجه الناس لما يكفيهم من المدة . ونخلص من كل هذا إلى أنّ الإنسان الذي يضل الهدف ويوغل في الذنب ويقع في مخالب الشيطان ووساوسه لا ينبغي أن يلوم إلّانفسه التي حالت دونه ودون هذه السعادة والفلاح . وعليه فلم يعد هنالك ما يدعو إلى التعجب والدهشة حين ينادون يوم القيامة : « أَوَ لَمْ نُعُمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ » . « 1 »

تأمّل : الدنيا دار امتحان

كثيرا ما كانت تنظم قديماً - وهكذا في الوقت الحاضر - مسابقات للخيل ، وكانت تخضع الخيل لتدريبات شاقة بغية التأهب لخوض المباراة ، وعادة ما تصطلح العرب بالمضامر على ميدان التدريب الذي ينحف فيه الفرس ويجهز للسباق ، أمّا الجياد فيراد بها العزيز من الخيل . وقد وردت بعض المتون الإسلامية التي شبهت الدنيا بذلك الميدان الذي يعد من يرده لخوض السباق ، حيث السباق الأكبر يوم القيامة ، ذلك هو الميدان الحق . وقد أشارت الخطبة بصورة مقتضبة إلى هذه المسألة ، وقد مر علىّ علينا شرحها في الخطبة الثامنة والعشرين ، فهو تشبيه رائع يمكنه أن يكشف عن قيمة الدنيا بالنسبة للآخرة .
هامش
( 1 ) سورة فاطر / 37 .